ست رخيصة

وقبل ما ألحق أتحرك، كان زاق الباب بكل قوته، وكان الكالون ضعيف فاتفتح الباب ودخل عليا زي الوحش الكاسر. مسكني من طرحتي وطرحني على الأرض، وبدأ يضرب فيا بإيده ورجله بمنتهى الغل والعمى. العيال صرخوا وبقوا يترموا عليه ويترجوه:

ـ “سيب أمنا يا بابا! حرام عليك يا بابا سيبها!”

بس هو مكنش في وعيه، كان كل همّه يكسر مناخيري ويهين كرامتي اللي استردتها. زق العيال بعيد وشتمني بأبشع الألفاظ، وهو بيصرخ:

ـ “تنازلي عن التمكين وعن كل ق\ضية عملتيها، وإلا قسم بالله ماهسيب فيكي حتة سليمة، وهحرمك من عيالك للأبد!”

في اللحظة دي، وأنا تحت إيده والدم نازل من وشي ومناخيري، حسيت إن الخوف خلاص اتمسح من قلبي تماماً. الوجع الجسدي مكنش حاجة جنب الوجع اللي عشته سنين. بصيت في عينه وأنا بغرق في دمي وقلت له بكل تحدي:

ـ “اضرب يا مرسي.. اضرب لحد ما تقتلني. بس والله العظيم ما هتنازل عن حق عيالي، ولا هرجع للذل تاني.”

لما شافني مش خايفة وبتحداه والدم غارق وشي، اتلخبط وهنج لحظة. صريخ العيال وصوت الخبط كان بدأ يصحّي الجيران، فخاف وحس إن البوليس ممكن ييجي، فزقني برجله وقال:

ـ “دي أول علقة.. والمرة الجاية هتبقى نهايتك!” وخرج وجري على السلم.

العيال اتلموا عليا، يبكوا ويمسحوا الدم من على وشي بإيديهم الصغيرة. بنتي كانت بتصرخ وابني الكبير كان بيترعش من القهرة. مسكت وش ابني وقلت له:

ـ “متعيطش يا إبراهيم.. أمك مش ضعيفة. اللحظة دي هي اللي هتوديه السجن.”

ما استنيتش للصبح. طلبت تاكسي، وأخدت عيالي معايا والدم لسه مغرق هدومي ووشي ورم، وتوجهت فوراً على قسم الشرطة.

دخلت النبطشية، والناس والضباط أول ما شافوا منظري والعيال ماسكين فيا وبيعيطوا، الاتهيجوا والكل اتجمع حوليا. الظابط النبطشي قام من على مكتبه بذهول وقال:

ـ “مين اللي عمل فيكي كده يا مدام؟”

رديت بصوت ثابت رغم الوجع:

ـ “جوزي يا باشا.. اقتحم عليا شقة التمكين وضربني وهددني بالقتل قدام عيالي عشان أتنازل عن حقي.”

على طول الظابط أمر بتحويل فوراً للمستشفى العام لعمل **تقرير طبي**. رحت المستشفى، والدكاترة كشفوا عليا وسجلوا كل الإصابات: كدمات متفرقة في الوش والجسم، وسحجات، واشتباه في كسر بالمناخير، وتورم شديد.. تقرير طبي مفصل بمدة علاج أكتـر من 21 يوم!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *