اماني السيد سلفتي الاخير
عدت الأيام، وعلي بدأ يفهم إن تهديدي مكنش مجرد كلام واحدة مقهورة بتتكلم وخلاص، ولا ورقة محامي بيضغط بيها عليه. موقف القانون كان زنقه في زاوية ضيقة؛ ق\ضية التبديد ماشية في سكتها، وعنوان بيته الجديد بقى معروف للقسم، والفواتير الإلكترونية المربوطة باسمي ورقم الفيزا وحسابي البنكي كانت أدلة قاطعة القاضي مابيرحمهاش.
في يوم أسرع مما توقعت، تليفون المحامي رن. رد وشويتين ولقيته بيبتسم وبيقولي:
— الأستاذ علي المحامي بتاعه جالي المكتب… الراجل مرعوب من تنفيذ الحكم ومش عايز يتسحب من بيته الجديد قدام مراته وأهلها. طالبين التسوية الودية والدفع كاش عشان تتنازلي عن المحاضر والقضايا.
قعدت على الكرسي وأنا حاسة بانتصار هادي، مفيش فيه أي شمتة، بس فيه طعم الحق لما يرجع:
— طلباتنا إيه يا متر؟
المحامي رد بثقة:
— هنحسب قيمة الأجهزة والسجاد والمطبخ كاملة حسب الفواتير، ونضيف عليها المؤخر ونفقة المتعة والعدة والتعويض، يعني الإجمالي هندخل في نص مليون جنيه… مش هنقبل منه مليم أقل من كده.
المحامي بلّغ طلبه، وعلي الدنيا اسودت في وشه. المبلغ مكنش معاه كاش بعد ما صرف شقايا على شقته وعروسته الجديدة، بس الخوف من السجن والفضايح قدام عيلتها خلاه يتصرف تحت الضغط. جرى على البنك، قدم على قرض بضمان مرتبه وشقته الجديدة، ووقف الدنيا على رجل عشان القرض يتقبل في أسرع وقت.
اليوم اللي اتحدد للتسوية في المحكمة كان يوم فارق في حياتي.
دخلت القاعة وأنا لابسة أشيك حاجة عندي، رافعة رأسي وخطواتي هادية. علي كان واقف بعيد مع محاميه، وشوشتهم كانت متغيرة تماماً… عينه مكنتش قادرة تيجي في عيني. مكنش هو نفس الراجل اللي سابلي ورقة الطلاق على الترابيزة وطفش في الضلمة، كان واقف منكمش، وشكل الهيبة اللي كان بيتصنعها اتمحت خالص.
المحامي بتاعي خلص الإجراءات، وعلي طلع الشيك البنكي المعتمد بنص مليون جنيه وسلمه للمحامي إيد بإن، ووقع على إقرارات التنازل والتسوية النهائية عشان ينفذ بجلده ويقفل ملف السجن والقروض اللي دبس نفسه فيها.
قبل ما اخرج من القاعة، وقف قصادي لحظة. كان عايز يقول أي حاجة، أي مبرر، أي كلمة تحفظ ماء وشه. بصلي بنبرة مترددة ومكسورة وقال بصوت واطي: