ست رخيصة

سحبت شنطة قديمة من تحت السرير، ولميت فيها هدومي وهدوم عيالي في دقائق، وأنا حاسة إن كل قطعة هدوم بحطها في الشنطة بتزيح حملاً ثقيلاً كان كاتم على صدري. مسكت إيد ولادي الاثنين، ومشيت بيهم ناحية الباب من غير ما التفت ورايا ولا بصة واحدة.

سمعته بيزعق ورايا وبيحلف بالطلاق، بس الصوت بالنسبة لي كان زي وش الريح.. ما بقاش يفرق معايا. خرجت للشارع والشمس كانت طالعة، والهوا النظيف دخل صدري، وعرفت إن المشوار اللي جاي مش هيكون سهل، بس على الأقل.. هنسلكه وأحنا مرفوعين الراس.

الشارع كان أرحم من البيت، بس أول ما خطيت ببرة الباب والشنطة في إيدي والعيال في إيدي التانية، الدنيا اسوَدّت في وشي. مشيت بيهم كام خطوة وأنا مش عارفة أروح فين ولا أجي منين.. أهلي على قد حالهم ومحدش يقدر يشيل حمولتي بعيالي، والفلوس اللي معايا في الشنطة ما تكفيش مصاريف يومين.

قعدت على دكة قدام السور والعيال ساندين راسهم عليا وبيعيطوا من التعب والخوف.. ابني الكبير بصلي وقال:

ـ “احنا هنروح فين يا ماما؟ هنبات في الشارع؟”

ساعتها الدمعة نزلت من عيني سخنة، بس قوام مسحتها وقمت وقفت. افتكرت جارتنا أم أحمد لما قالتلي زمان إن في محامي شاطر ومحترم في المنطقة بياخد قضايا الناس الغلابة. مسكت إيد عيالي ومشيت بيهم لحد ما وصلت لمكتبه.

دخلت المكتب وأنا كلي بترعش، والشنطة تقيلة في إيدي والكسرة باينة على وش عيالي. الأستاذ المحامي أول ما شاف منظرنا قام من على مكتبه ورحّب بينا، وقعدنا وسمع قصتي كاملة.. سمِع عن شقة حماتي، وعن شقتي الأساسية اللي جوزي وضبها وقعد فيها مراته الجديدة، وعن الذل والإهانة والمصروف اللي بيتحكم فيه.

أول ما خلصت كلامي وأنا ببكي، الأستاذ المحامي ضرب بيده على المكتب وقال بصوت حاسم:

ـ “امسحي دموعك يا مدام.. الكلام اللي بتقوليه ده وشقاقك وخدمتك ملهوش أي وجود في القانون! أنتِ مش رخيصة، والقانون مش سايبك. الراجل ده استغل طيبتك وسطوتك على عيالك.”

بصيت له بلهفة وقلت له:

ـ “أنا مش عايزة منه حاجة يا أستاذ.. أنا بس عايزة حتة مكان ألم فيه عيالي بشرفي وكرامتي من غير ما حد يذلني.”

ابتسم المحامي وقال بقلب جامد:

ـ “ما تقلقيش، شقتك فوق هي اللي هترجعي لها ورجله فوق رقبته! احنا هنعمل بكره حاجة اسمها **قرار تمكين من شقة الزوجية**. الشقة دي حقك أنتِ وعيالك لأنهم في حضانتك، والقانون بيمكّن الزوجة الحاضنة من بيت الزوجية مشاركة أو بتمكين كامل لو هي الحاضنة للأطفال.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *