ست رخيصة

في لحظة واحدة، مرسي خسر كل حاجة.. خسر العيل اللي كان طالع بيه السماء، وخسر هدى اللي رفعت ق\ضية عدم تعرض وجناية ضرب أدت لإجهاض، وخسر كرامته وشقته وأم عياله.

قعد على رصيف المستشفى لوحده في الضلمة، حاطط راسه بين إيديه وبيعيط بدموع الندم المرة. افتكر أماني، افتكر دعوتها عليه يوم ما رمى طبق المية والملح، وعرف إن عدالة ربنا بطيئة بس سريعة في الأخذ.. وأن اللي يظلم أم عياله عشان شهوته وكبره، ربنا بيكسره من نفس العين اللي استقوى بيها.

مرسي قعد على رصيف المستشفى والدموع مغرقة وشه، الليل كان كاحل والبرد بياكل في جسمه، بس البرد اللي جوه قلبه كان أصعب بكتير. افتكر كل لحظة ظلم فيها أماني.. افتكر لما كان بيديها المصروف باليومية عشان يذلها، افتكر لما ساب هدى تداس عليها وتحاسبها، وافتكر يوم ما أجبرها تطلع تمسح وتنضف وهي كسيرة الجناح.

فجأة، تليفونه رن.. كان المحامي بتاعه.

رد مرسي بصوت رايح ومكسور:

ـ “أيوة يا أستاذ..”

المحامي قال له بنبرة جافة وخالية من أي تعاطف:

ـ “يا مرسي، المحضر اللي عملته هدى في القسم تقيل أوي، تقرير المستشفى كاتب إجهاض ناتج عن ضرب وتعدي، وأهلها نازلين القسم دلوقتي ومصممين يلبسوك قض\ية جناية.. ده غير إن جلسة المحاكمة في ق\ضية أماني الأسبوع الجاي والتقرير الطبي بتاعها مع المحامي كفيل يوديك في داهية. اجهز، البوليس بيدور عليك.”

التليفون وقع من إيد مرسي على الأرض. حاسس إن الدنيا كلها قفلت في وشه، والحيطان

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *