ست رخيصة
ـ “أستاذ مرسي، معانا قرار تمكين من النيابة العامة بتمكين أستاذة أماني وعيالها من الشقة دي كبيت زوجية وحضانة. قدامك ساعة تلم حاجتك أنت والمدام وتخلوا الشقة فوراً.”
ضرتي طلعت تجري من جوه وهي بتصرخ وتولول:
ـ “يعني إيه؟ أنا حامل! أروح فين؟ الشقة دي شقتي وهو مجددها عشاني!”
المحضّر رد عليها ببرود وهو بيمضي الأوراق:
ـ “الشقة دي شقة الزوجية الأولى، والأستاذة معاها صغار في سن الحضانة والقانون بيكفل لها المكان. اتفضلوا خلوا المكان عشان ننفذ القرار ويتم التسليم.”
مرسي كان واقف يتنفض، عينه جت في عيني.. دور في وشي على الست الضعيفة اللي كانت بتعيط تحت رجلين مراته وتستجديه المصروف، ما لقاش غير ست تانية خالص، ست كرامتها رجعت لها وحق عيالها في إيدها.
بدأوا يلموا حاجتهم في شنط بسرعة وهم بيبرطموا ويتخانقوا مع بعض، وضرتي بتبصلي بغل ودموعها نازلة، بس المرة دي كانت دموع الشماتة اللي انقلبت عليها.
أول ما خرجوا من الباب، المحضّر سلمني المفتاح وقال لي:
ـ “اتفضلي يا مدام.. شقتك وحقك وحق عيالك.”
دخلت الشقة، وقفلت الباب ورايا. العيال جريوا على الأوض، يضحكوا ويلعبوا لأول مرة من غير خوف ولا إهانة. وقفت في نص الصالون، مسكت مفتاح الشقة في إيدي، ورفعت راسي للسما ودموعي نازلة.. بس المرة دي كانت دموع الفرحة والانتصار.
عرفت ساعتها إن الست لما تقرر ما تهونش على نفسها، الدنيا كلها بتعمل لها ألف حساب
بعد ما قفلت باب الشقة عليا أنا وعيالي وحسيت بنشوة الانتصار، فرحتنا مكملتش يومين. مرسي مكنش من النوع اللي يتقبل الهزيمة بسهولة، خصوصاً قدام أهل المنطقة اللي شافوه وهو بيتطرد من الشقة بقرار تمكين.
في ليلة من الليالي، على السعة 12 بالليل، سمعنا رزق ورزع مرعب على باب الشقة. الباب كان هيتخلع من مكانه! العيال قاموا فزعانين من نومهم وحضنوا بعض وهم بيترعشوا. جريت على الباب وبصيت من العين السحرية، لقيت مرسي واقف ووشه أحمر من الغضب وعيونه شرار.
زعقت من ورا الباب بصوت يحاول يبان ثابت:
ـ “عايز إيه يا مرسي في وقت زي ده؟ امشي من هنا بدل ما أطلب النجدة!”
رد بصوت زي الرعد وهو بيضرب الباب برجله:
ـ “افتحي يا بنت (…)! فاكرة القرار ده هيحميكي مني؟ أنا هوريكي مين مرسي!”