ست رخيصة

وقف مرسي قدامها وهو تعبان ومظلوم من حبسة التخشيبة، وقال بصوت مخنوق:

ـ “إيه يا هدى؟ ولا كلمة حمد لله على السلامة؟ ولا حتّى كوباية مية لراجل طالع من الحجز؟”

بصت له بمنتهى القرف والازدراء، وقامت وقفت وهي فاردة إيدها وبتزعق بصوت عالي:

ـ “حمد لله على السلامة على إيه يا خويا؟ على الفضيحة اللي عملتهالنا في المنطقة؟ ولا على قعدة الحارة والشقة القديمة اللي رميتني فيها دي؟ أنا اتجوزتك عشان أتدلع وأعيش في العز الشقة اللي فوق، مش عشان تقعدني في الكركبة والفرش المعفن ده!”

مرسي اتصدم من أسلوبها، هو اللي كان متعود على الدلع والكلام الناعم يوم ما كان بيغيظني بيها. قرب منها بغضب وقال:

ـ “أنتِ بتعلي صوتك عليا؟ نسيتي نفسك ولا إيه؟ أنا مرسي اللي غرقك لبس ودلع، والظروف دي غصب عني بسبب المحاكم والقضايا!”

ردت عليه بشرارة وشماتة هزت كيانه:

ـ “دلع إيه ولبس إيه؟ أنت بقيت رد سجون، ونصف مرتبك رايح لأماني وعيالها! أنا مش هقعد في الفقر ده، ومش هخدمك في الشقة القميئة دي.. روح هات أماني تخدمك وتخدمك زي ما كنت عاملها خدامة، إنما أنا هدى.. والوضع ده مش عاجبني وميلزمنيش!”

الكلمة نزلت على مرسي زي النار. افتكر الفرق بين الست اللي صرت معاه على الحلوة والمرة وسكتت على فقره سنين وحافظت على بيته، وبين الست اللي اشتراها بالفلوس وأول ما الهوا اتقلب، تخلت عنه ودست على وشّه.

من كتر الغل والدم اللي فار في دماغه، ما حسش بنفسه.. صرخ فيها:

ـ “أنتِ بتقلبي عليا يا خاينة؟”

ورفع إيده وضربها بالقلم على وشها.

هدى اتجننت، هجمت عليه بشوافرها وبتصوت وب ت ش تمه بأبشع الألفاظ. الشجار بينهما كبر، والضرب بقى من الطرفين، وفي وسط الزعيق والرقع، مرسي زقها بكل قوته عشان يبعدها عنه.. هدى فقدت توازنها، ووقعت على طرف الترابيزة الخشب القديمة، ونزلت على الأرض بصوت مرعب وهي بتصرخ ماسكة بطنها:

ـ “آآآه.. بطني يا مرسي! العيل.. العيل بيموت!”

مرسي وقف في مكانه متثمر من الصدمة والرعب، شايفها بتتلوى على الأرض والدم بيسيل منها. اتنقلت للمستشفى في حالة حرج، والدكاترة بلغوه بالخبر الصدمة:

ـ “الجنين نزل.. للأسف الشديد سقطت، والتعدي سبب لها نزيف حاد.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *