ثمن الخيانة الجزء الاول
جوزي طلقني وطردني من بيتي، وقبل ما يقفل الباب في وشي… رمى رزمة فلوس وقال بكل برود:
“ده مؤخرِك… اطلعي بره.”
وقفت أبص للفلوس، وأنا مش مستوعبة إن دي نهاية عشرين سنة جواز، وعِشرة، وتضحية.
الصدمة الأكبر ما كانتش الطلاق… الصدمة كانت لما اكتشفت إن الراجل اللي بنيت معاه عمر كامل، واتجوزته وهو ماكانش حيلته حاجة… كان متجوز عليا في السر
أنا اسمي نادية، واتجوزت حسام وأنا عندي 22 سنة. كنت بنت من أسرة غنية جدًا، وأبويا، الحاج فؤاد، كان صاحب مجموعة شركات كبيرة. كنت الوحيدة اللي هترث اسمه وثروته، لكن عمري ما بصيت للفلوس قد ما بصيت لقلبي.
حبيت حسام وهو لسه شاب متخرج جديد من كلية التجارة، بيلف على الشركات ومعاه ملف التقديم، يحلم بوظيفة يبدأ بيها حياته. كان مهذب، وطموح، وكلامه يدخل القلب.
لما فاتحت أهلي برغبتي في الجواز منه، اعترضوا بشدة.
أمي قالت: “يا بنتي ده لسه بيبدأ حياته… إنتِ متعودة على مستوى معين.”
لكنني كنت متمسكة بيه.
حتى أبويا، رغم رفضه في البداية، وافق في النهاية لما شاف إصراري، وقال لحسام يوم كتب الكتاب:
“أنا وافقت عشان بنتي بتحبك… لكن أوعى في يوم تكسر قلبها.”
ووعده حسام قدام الكل.
بعد الجواز، شغله أبويا في شركته. بدأ موظفًا عاديًا، وكل ترقية أخدها كانت بعد تعب، لكن الحقيقة اللي محدش يقدر ينكرها إن أول باب اتفتح له في الحياة كان بفضل أبويا.
ولما كتبنا الكتاب، المأذون سأل عن المؤخر.
أبويا قال: “اكتب عشرة آلاف جنيه.”
وقتها، من عشرين سنة، كان مبلغ كبير جدًا، لكنني ابتسمت وقلت:
“حتى لو المؤخر جنيه واحد… أنا متأكدة إن اليوم ده عمره ما هييجي.”
ضحك الجميع، وضحك حسام هو كمان، ومسكني من إيدي وقال:
“اليوم ده مستحيل ييجي يا نادية.”
يا ليتني ما صدقته…
مرت عشرون سنة كاملة.
كبرت الشركة… وكبر اسم حسام معاها.
بعد وفاة أبويا، بقى هو المدير التنفيذي، والكل بقى يحترمه ويعمله ألف حساب. أما أنا، فاكتفيت ببيتي وأولادي، كريم وملك، وكنت فخورة بنجاحه، وأقول لكل الناس:
“ربنا كرمه لأنه يستاهل.”
من سنتين، دخلت الشركة موظفة جديدة اسمها ريم.
كانت مطلقة، في أوائل التلاتينيات، واتعينت سكرتيرة خاصة لحسام.
في البداية، كنت أشوفها في المناسبات، تلقي السلام بابتسامة واسعة، وتناديني: “مدام نادية… حضرتك قمر.”
ماكنتش أعرف إن الابتسامة دي كانت أول خطوة في خطة رسمتها من أول يوم دخلت فيه الشركة.
كانت تعرف إمتى تمدح حسام، وإمتى تشتكي، وإمتى تطلب مساعدته، لحد ما بقى وجودها في يومه أهم من أي حد.
وأنا… كنت واثقة في جوزي ثقة عمياء.
لدرجة إن آخر حاجة كانت ممكن تخطر على بالي… إنه يتجوزها في السر.
لكن الحقيقة ظهرت في يوم ماكنتش مستعدة له أبدًا.
حكايات_ندى_الجمل
اليوم ده بدأ عادي جدًا…
صحيت بدري، حضرت الفطار، وصحيت ملك عشان تلحق المدرسة، أما كريم فكان نازل الجامعة.
حسام لبس بدلته، خد مفاتيح عربيته، وقبل ما يخرج قال وهو بيبص في ساعته:
“عندي اجتماع مهم النهارده… ممكن أتأخر.”
ابتسمت وقلت: “ربنا يوفقك.”
خرج من البيت، وأنا فضلت أبص عليه من البلكونة زي ما بعمل كل يوم.
ماكنتش أعرف إن الراجل اللي بودعه كل صباح، بقى عايش حياة تانية بعيد عني.
بعد الضهر افتكرت إن حسام كان طالب مني أدور على ملف قديم فيه عقود خاصة بالشركة. قال إنه ممكن يحتاجه في اجتماع مجلس الإدارة.
دخلت مكتبه، وفتحت الأدراج واحد ورا التاني.
وأنا بطلع الملفات، وقع قدامي ظرف بني صغير.
افتكرته عقد من العقود، ففتحته من غير أي تردد.
لكن أول ما عيني وقعت على الورقة اللي جواه… حسيت إن أنفاسي اتسحبت.
قسيمة زواج.
باسم…
حسام عبد الحميد.
وقفت مكاني مش قادرة أتحرك.
قلت لنفسي: “أكيد دي قسيمة قديمة… يمكن تخص حد تاني.”
لكن لما بصيت على اسم الزوجة…
ريم أحمد.
ريم…
سكرتيرته.
إيدي بدأت ترتعش.
بصيت على تاريخ عقد الزواج…
من سنة ونص.
يعني طول السنة والنص اللي فاتوا، وهو كان كل يوم يخرج من بيته وهو جوزي… ويروح يعيش دور الزوج مع واحدة تانية.
وقعت على الكرسي وأنا حاسة إن الدنيا بتلف بيا.
افتكرت كل مرة كان يقول فيها: “عندي سفرية شغل.”
“عندي اجتماع متأخر.”
“راجع متأخر النهارده.”
كل الأعذار اللي كنت بصدقها… طلعت أكاذيب.
فضلت أبكي ساعات، لكن فجأة دموعي وقفت.
قفلت القسيمة، وقعدت فى الصاله .
ومسحت وشي.
وقلت لنفسي:
“لا… مش هنهار قبل ما أسمع منه.”
الساعة كانت قرب عشرة بالليل لما سمعت صوت عربيته.
دخل البيت وهو بيتكلم في التليفون ويضحك.
أول ما شافني، قال بابتسامة:
“لسه صاحية؟”
من غير ولا كلمة…
حطيت قسيمة الجواز قدامه على الترابيزة.
ابتسامته اختفت.
بص للقسيمة…
وبعدين رفع عينه وبصلي.
استنيت منه يقول: “دي كدبة.”
أو: “اسمعيني.”
أو حتى: “أنا غلطت.”
لكنه قال بمنتهى البرود:
“كنتي لازم تعرفي في يوم.”
الكلمة نزلت عليا كأنها سكينة.
قلت وأنا بصعوبة بطلع صوتي:
“يعني… بجد اتجوزت عليا؟”
رد وهو قاعد بكل هدوء:
“أيوه… اتجوزت.”
“ليه؟”
هز كتفه وقال:
“دي حياتي… والشرع محلل أربعة.”
كنت ببصله وكأني أول مرة أشوفه.
فين حسام اللي وعد أبويا يحافظ عليا؟
فين الراجل اللي كان بيقول إنه مستحيل يزعلني؟
اختفى… وكأن اللي قدامي شخص غريب.
قلت بدموع:
“بعد عشرين سنة… ده جزائي؟”
قام من مكانه من غير ما يتأثر بكلمة واحدة.
دخل أوضة النوم.
وبعد دقيقة رجع وهو ماسك رزمة فلوس.
رماها في وشي.
الفلوس وقعت على الأرض.
وقال بكل قسوة:
“خدي… ده مؤخرِك.”
بصيت على الفلوس، ولسه مش مستوعبة.
كمل وهو بيبصلي باحتقار:
“عشرة آلاف جنيه… المؤخر اللي أبوكي كتبه زمان.”
ثم أشار ناحية باب الشقة وقال:
“لمي هدومك واطلعي بره… البيت ده خلاص مبقاش ليكي.”
حكايات_ندى_الجمل
وقفت أبصله وأنا حاسة إني مش قادرة أستوعب اللي سمعته.
قلت بصوت مبحوح:
“إنت بتطردني؟… بعد عشرين سنة؟”
رد بمنتهى البرود:
“أيوه… ومش عايز مشاكل. خدي فلوسك وامشي.”
قلت وأنا ببص حواليّا في البيت:
“البيت ده أنا عشت فيه عشرين سنة… ربيت فيه ولادنا… بتقولي امشي؟”
ضحك بسخرية وقال:
“البيت باسمي… وكل حاجة باسمي. يعني من فضلك متعمليش مشهد.”
في اللحظة دي، حسيت إن الراجل اللي قدامي عمره ما حبني.
كل كلمة كان بيقولها كانت بتهد اللي بنيناه طول عشرين سنة.
قلت وأنا بحاول أمسك دموعي:
“طب وولادك؟ كريم وملك هيقولوا إيه؟”
رد وهو بيعدل ياقة قميصه:
“كريم خلاص راجل، وملك كمان كبرت. كل واحد حر يختار يعيش مع مين.”
وقبل ما أتكلم، رن جرس الباب.
فتح حسام الباب.
دخلت ريم…
لابسة فستان شيك، وفي إيديها شنطة صغيرة، ووشها كله ثقة.
أول ما شافتني، وقفت لحظة، وبعدها ابتسمت ابتسامة مستفزة وقالت:
“مساء الخير… واضح إني جيت في وقت مش مناسب.”
بصيت لحسام بصدمة.
“هي… هنا؟”
قال بمنتهى الهدوء:
“أيوه… لأن من النهارده ريم هتعيش معايا هنا.”
حسيت إن الأرض اتهدت تحت رجلي.
قلت وأنا ببص لريم:
“يعني كنتِ داخلة بيتي وبتسلمي عليا، وإنتِ متجوزاه؟”
نزلت ريم عينيها للحظة، لكن سرعان ما رفعت رأسها وقالت:
“أنا مليش دعوة… هو اللي اختار.”
صرخت فيها:
“اسكتي… إنتِ كنتِ عارفة إنه متجوز وعنده بيت وولاد.”
ردت ببرود:
“وأنا مطلقة… ومن حقي أعيش.”
حسام ضرب بإيده على الترابيزة وقال بعصبية:
“خلاص… كفاية. نادية، خدي حاجتك وامشي. أنا مش هكرر كلامي.”
في اللحظة دي، سمعنا صوت مفتاح الباب.
كان كريم راجع من بره.
دخل وهو بيضحك:
“ماما… أنا…”
لكن كلامه وقف أول ما شافني واقفة بدموعي، والفلوس مرمية على الأرض، وريم واقفة جنب أبوه.
بص لأبوه باستغراب وقال:
“مين دي؟”
سكت حسام.
قالها كريم بصوت أعلى:
“أنا بسألك… مين دي؟”
رد حسام من غير أي خجل:
“دي… مراتي.”
ساد صمت مرعب.
ملامح كريم اتغيرت في ثانية.
وبص لأمه… ثم لأبوه…
وقال كلمة واحدة، لكنها كانت كفيلة إنها تقلب الليلة كلها:
“يعني… خنت أمي؟”