اتجوزت امبارح الاول
— “مش شك يا أمي..” أنا قلتها بصوت مكسور، وأنا بفتكر نظرة سامح لما شاف الرسمة.
سامح مكنش شاكك في شرفي، سامح كان حاسس إن كرامته اتجرحت. نخوته الصعيدية الزايدة، وجنونه اللي كان بيتباهى بيه قدامي، أمه لعبت عليهم بالظبط. أمه كانت عارفة المفتاح فين. كانت عارفة إن كلمة “حد شاف جسم مراتك” بالنسبة لسامح أشد من الموت. أمه استغلت جهلي وطيبتي وخوفي من إني أبدأ حياتي بمشكلة معاها، عشان تحطلي السم في العسل.
قمت بالعافية من على الأرض، مسحت دموعي بإيدي، وبصيت لأبويا اللي كان ساكت وزي ما يكون كبر عشر سنين في الكام دقيقة دول.
— “بابا.. أنا مش هسكت.”
أبويا رفع رأسه وبصلي بقلة حيلة: “تعملي إيه يا بنتي؟ الراجل رماكي قدام العمارة وقال ورقتك هتجيلك. الناس في الشارع شافوكي وأنتِ نازلة بالشنطة، وعمك أحمد البقال واقف بصصلنا. الصباحية بقت فضيحة!”
— “الكرامة اللي اتهانت دي لازم ترجع يا بابا. سامح لازم يعرف إن أمه هي اللي دبرت كل ده، مش عشان أرجعله.. أنا لو انطبقت السماء على الأرض مش هرجع لراجل هانني وداس عليا في ليلة دخلتي، بس مش هطلع أنا الخاينة ولا الـ…” الكلمة وقفت في زوري وما قدرتش أنطقها.
مسكت التليفون وكتبت رسالة لسامح. إيدي كانت بتترعش، بس قلبي كان بيغلي من القهر. بعتله “سكرين شوت” من رسالة أمه، وكتبت تحتها:
*(أنا مش ببعتلك عشان أترجاك ترجعني.. أنا أطهر وأشرف من إنك تشك فيا أو ترميني رمية الكلاب دي. ببعتلك بس عشان تعرف إن أمك اللي حاططها فوق رأسك، هي اللي حطتلي الحنة بإيدها، وهي اللي زقتني للست، وهي اللي بعتتلي الرسالة دي دلوقتي بتباركلي إن بيت أختها ونوران هما اللي فازوا بالعرش. أنت اتلعب بيك يا سامح.. اتلعب بيك من أقرب حد ليك، وخسرت مراتك الشريفة عشان تمثيلية هي أتقنتها بالظبط.)*
ضغطت “إرسال”، وقعدت أستنى. الدقايق كانت بتعدي زي السنين.
وفجأة، خطين الأزرق بتوع الواتساب ظهروا.. قرا الرسالة.
عدت دقيقة.. اتنين.. خمسة.. مفيش رد.
في الوقت ده، في شقة سامح اللي كانت لسه فيها ريحة الورد بتاع الفرح وريحة الحنة اللي قلبت حياتنا كابوس.
سامح كان قاعد على كنب الصالة، ماسك رأسه بين إيديه، وعلبة السجاير جنبه اتملا سجائر مطفية. كان حاسس بنار بتاكل في صدره. هو بيحبني.. كان بيحبني لحد جنون، وعارف إنني خام ومش بتاعة حركات ولا تقاليع، بس “العزة بالثم” والغيرة القاتلة كانوا عاميين عينيه. كلام أمه الصبح وهو نازل لما شافته متعصب وكان بيقولها على اللي حصل، كان بزيت على النار. أمه كانت بتقوله: “يا بني معلش، هي تلاقيها متعودة على كوافيرات البندر وشغل البنات الأيام دي.. معلش يا سامح سامحها، أصل جيل اليومين دول ما عندهمش الكسوف بتاع زمان!”