اتجوزت امبارح الاول
#الكاتب_رومانى_مكرم_
لف سامح وسابنا ونزل يجر جزمته على السلم بسرعة. أبويا مسكني من دراعي وهو مصدوم وبيهزني: “في إيه يا مريم؟! انطقي!! عملتي إيه يخرب بيتك؟!”
كنت بقع على الأرض ومش قادرة أتنفس، وفجأة الموبايل اللي في إيدي ارتعش.. كانت رسالة جاية على “واتساب”.
فتحت الشاشة بإيد بتترعش، كانت الرسالة من رقم “حاجة هدى” – أم سامح – كاتبالي فيها:
*(مبروك يا عروسة.. المكتوب مفيش منه هروب، والعرش اللي افتكرتي إنك هتقعدي عليه، مش بيلبق غير لنوران بنت اختي. يتربى في عز أبوه بقى.. قصدي، ترجعي لبيت أبويكِ كفايتك كدة!)*
**الجزء الثاني**
وقعت الشاشة من إيدي على أرضية الصالة، ورجلي ما بقتش شيلاني. صوت أبا وهو بيهزني وبيزعق كان جايلي من مكان بعيد، زي ما أكون تحت المية:
— “انطقي يا مريم! الكلب ده بيقول إيه؟! يعني إيه شريفة وعفيفة بس ورقتك هتجيلك؟! عملتي إيه في الكوافير يقطع لسانك؟!”
أمي خرجت تجري من المطبخ وهي ماسكة فوطة إيدها، الشربات اللي كانت بتجهزه عشان تجيلنا بيه بعد الضهر وقع من إيدها اتكسر على الأرض. المنظر كان مرعب.. زجاج مكسور، شربات أحمر نازل زي الدم، وأنا قاعدة في وسطهم بجلابية الفرح البيضا اللي اتملا تراب السلم، بعيط وبشهق ومش عارفة أجمع جملة واحدة مفيدة.
مسكت التليفون بإيد بتترعش ومديته لأبويا. قرا الرسالة، وعيونه وسعت من الصدمة. النظرة اللي كانت في عينه اتغيرت من غضب أعمى ناحيتي، لذهول ووجع راجل اضحك عليه وعلى بنته في ليلة العمر.
— “دي أم سامح؟” أبويا سأل بصوت خافت زي الهسيس.
هزيت رأسي وأنا بدمع: “هي يا بابا.. هي اللي دخلت عليا الأوضة في الكوافير، هي اللي جابت العلبة وجابت الست، وقالتلي ده عشان ابنها بيحب التقاليع دي، وقسمتلي بأغلظ الأيمان إن سامح هيزعل لو ما عملتهاش.. والله العظيم يا بابا الست غمّت عينها وما حد شاف حاجة، بس هي كانت عارفة إن ابنها دماغه قفل، وعارفة إنه هيتجنن!”
أبويا قعد على أقرب كرسي، حاطط إيده على رأسه. النفس كان يخرج منه بالعافية. أمي قعدت جنب مني على الأرض، طبطبت عليا وهي بتبكي: “يا مريتي.. يا حسرة قلبي عليكي يا بنتي! حسبي الله ونعم الوكيل فيها وفي ابنها! بقى يصدق فيكي كده من أول ليلة؟ بعد ما دخل عليكي واتأكد إنك بنوتة ومحدش مسك، يرميكي في الشارع عشان شك ورسمة حنة؟!”