اتجوزت امبارح الاول

الكلام ده كان بينزل على قلبه زي المية المغلية! أمه مكانتش بتهديه، أمه كانت بتأكدله إن أنا عملت كده باستخفاف وبعين قوية!

وفجأة، تليفونه رن بصوت الرسالة. فتح التليفون بشرارة غضب، بس أول ما شاف الـ “سكرين شوت” وقرا كلام أمه اللي مكتوب بخط إيدها: *(يتربى في عز أبوه بقى.. قصدي ترجعي لبيت أبويكِ!)*.. التليفون كان هيقع من إيده.

سامح اتسمر مكانه. عيونه وسعت وهو بيقرا الرسالة مرة واثنين وثلاثة. النبض في عروقه بدأ يضرب بجنون.

افتكر ليلة الفرح.. افتكر لما أمه دخلت عليا الأوضة في مركز التجميل وأخدتني على جنب. افتكر لما كان يسألها قبل الفرح بأسبوع وهي بتقوله: “نوران بنت أختك كانت أولى بيك يا سامح، البنت متتربية على إيدنا وعارفة أصولنا، مش بنات البندر اللي ما نعرفش أصلهم!”

كل المشاهد بدأت تتجمع في دماغه زي اللغز المكسور اللي فجأة اكتمل.

قام سامح وقف من مكانه زي المجنون. الباب اتفتح وفجأة دخلت أمه “حاجة هدى”، وكانت شايلة في إيدها صينية فيها فطور، وعلى وشها ابتسامة نصر مش دارية تخبيها.

— “صباح الخير يا عريس.. إيه يا حبيبي، صحيت بدري ليه؟ أومال فين الشنطة؟ روحتي البت لبيت أهلها زي ما قلتلي؟”

سامح بص لأمه، ولأول مرة في حياته يشوفها بالنظرة دي. نظرة واحد اكتشف إن أمه هي اللي ذب/حته بس*كينة تلمة.

مسك التليفون ورفعه في وشها، وصوته خرج مرعش ومكتوم من الصدمة:

— “إيه ده يا أمي؟”

أمه اتلخبطت لحظة، ونظرتها راحت للتليفون: “إيه ده يا بني؟ وريني كده..”

— “الرسالة دي! الرسالة دي أنتِ باعتها لمريم من خمس دقائق! بتقوليليها مبروك والعرش لنوران بنت أختك! أنتِ اللي عملتي كده؟ أنتِ اللي خليتيها ترسم الحنة دي؟!”

أمه حطت الصينية على الطاولة بسرعة، وحاولت تتدارك الموقف وتعمل نفسها مظلومة:

— “يا بني أنت بتصدق البت دي؟! دي بتوقع بيني وبينك! أنا قلتلها تعمل حاجة تفرحك، هي اللي راحت للست وقالتلها اعمليلي رسمة دلع! أنا مالي يا سامح؟! أنت هتقف قصاد أمك عشان بت ما تسواش؟!”

— “أنتِ اللي زقتيها يا أمي!!” سامح صرخ بصوت هز جدران الشقة، والدموع أخيرًا نزلت من عينيه، دموع قهر ورجولة اتهانت بجد. “أنتِ عارفة إني مجنون! وعارفة إني مش هقبل بكده! وعارفة إني لو شفت كده هرميها في الشارع! استخدمتي غيرتي ونخوتي عشان تخربيلي بيتي في أول ليلة؟! عشان تجوزيني نوران؟!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *