اتجوزت امبارح الاول

— “ايوه عشان نوران!!” أمه صرخت هي كمان لما لقت مفيش فايدة من الإخفاء، ووشها تحول لقسوة غريبة: “عشان نوران بنت اختي اللي تصونك وتعرف أصول الصعيد وكرامتك! مش البت دي اللي جاية من البندر وفاكرة نفسها هتمشيك على عجين ما تلخبطوش! أنا ربيتك وعارفاك، وعارفة إنك راجل، والراجل ما يقبلش مراته تتعرى قدام الغريب! أنا ما جبرتهاش.. أنا زقتها بس، وهي عشان خايبة وطيبة سمعت الكلام! لو كانت بنت أصول بجد كانت قالتلي لأ يا حماتي، جسمي ما حدش يشوفه غير ابنك! لكن هي سلمت، وأنت رميتها.. ويبقى الحق معاك قدام الناس كلهم!”

سامح كان واقف بيسمع وكأن حد بيضربه بشوم على رأسه. أمه ب تعترف بكل بساطة! بتعترف إنها حفرتله الحفرة وهو بغبائه وجنونه نط فيها برجليه الماليين!

— “أنتِ دمرتيني يا أمي..” سامح قالها وهو بيلف ضهره ومروح ناحية الباب.

— “على فين يا سامح؟! رايح فين يا بني وسايبني?!” أمه صرخت وهي بتجري وراه وتمسك في جلابيته.

زق إيدها بالراحة بس بقسوة، وبصلها بعيون مليانة دموع وكسرة:

— “رايح أرجع كرامتي اللي أنا بإيدي وطيشي دفنتها في التراب.. رايح للبيت اللي أنا هدمته الصبح.”

نزل سامح على السلم بيجري زي المجنون، الجزمة كانت بتخبط على الدرج وصوت ضربات قلبه أسرع من خطواته. ركب عربيته وداس بنزين على آخره.

في الوقت ده، عندي في البيت..

أبويا كان قاعد في الصالة، ماسك التليفون وبيحاول يتصل بكبار العيلة عشان يشوفوا حل للمهزلة دي. وأمي كانت جوه الأوضة بتلملي هدومي من الشنطة عشان تحطها في الدولاب، وهي بتتحسبن وبتدعي على الحاجة هدى.

أنا كنت واقفة قدام المراية في أوضتي القديمة. بصيت لوشي.. عينيا كانت متورمة، والكحل سايح على خدي. افتكرت فستان الفرح اللي كان محطوط على السرير، وافتكرت الفرحة اللي ما كملتش 12 ساعة.

مسحت وشي بمية باردة، وقلت لنفسي: “خلاص يا مريم.. اللي يبيعك في لحظة غضب، وما يسمعكيش، ويشكي فيكي وفي كرامتك قبل ما يفهم.. ما يلزمكيش حتى لو كان بيحبك.”

وفجأة.. سمعنا خبط جامد وسريع على باب الشقة. خبط مش طبيعي، كأن حد بيحاول يكسر الباب!

أبويا قام بسرعة من الصالة، وأمي خرجت من الأوضة وهي مفزوعة: “ستر يا رب.. مين اللي بيخبط كده؟!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *