اتجوزت امبارح الاول

مسكت إيدي وقالتلي بصوت وطي شغال زي السم:

— “شوف يا مريم يا حبيبتي.. سامح ابني دمه حامي، وبيموت في تقاليع العرايس. الرسمة دي لازم تترسم في المكان ده بالذات عشان تبهري جوزك في أول ليلة. الست اللي جوه دي خبيرة ومش بتبص، دي بتغمي عينها بتعملها في ثواني! لو ما عملتيهاش، سامح هيحس إنك مقفولة ومش مهتمة بيه.. وأنا أدرى بابني!”

ضغطت عليا، وزقتني للأوضة المقفولة، وقالت للبت اللي بترسم: “اعمليلها الرسمة دي هنا بالذات، دي أصول العرايس عندنا!”.. وأنا من جهلي وخوفي إني أزعلها أو أطلع مقصرة في عين ابنها، سلمت دماغي ليها. مكانتش نعرف إنها بتحفرلي حفرة مالهاش قاع.

حماتي مكانتش عاوزه الجوازة دي من الأول. كانت عاوزاه يتجوز “نوران” بنت أختها، ولما سامح تمسك بيا وحارب الدنيا عشان يتجوزني، تظاهرت هي بالرضا والقبول.. لكنها كانت بتخطط للضربة القاضية في الوقت المناسب. كانت عارفة طبيعة ابنها الشكاكة ونخوته الصعيدية الزايدة اللي بتبص على الأمور بعماية، وعارفة إن تصرف زي ده كفيل يهد البيت فوق دماغي.

نزلنا السلم في صمت يقطع النفس. سامح كان ماشي قدامي شايل الشنطة وكأنه شايل ج*ثة. الناس في الشارع كانوا لسه بيعلقوا زينة الفرح، وعم “أحمد” البقال بصلي باستغراب وهو شايفني نازلة بشنطتي يوم الصباحية ووشي متورم من العياط.

ركبت العربية، وطول الطريق مكانش فيه غير صوت الموتور وصوت شهقاتي مكتومة.

وصلنا تحت بيت أبويا. نزل سامح، فتح الباب وزق الشنطة على الأرض، ونزلني من إيدي بقسوة. طلعنا السلم، وضغط على الجرس بحدة.

فتح أبويا الباب، وهو لسه بيلبس جلابيته، ووشه منور بالابتسامة:

— “يا مرحب.. يا مرحب بالعرسان! إيه المفاجأة الحلوة دي على الصبح؟ ادخلوا يا بني ادخلو…”

سكت أبويا فجأة لما شاف منظري، وشاف وشم الغضب على وش سامح.

سامح ما دخلش، وقف على العتبة، وقال بصوت جاف هز العمارة كلها:

— “بنتك أهي يا عمي.. رجعتلك سالم غانم، شريفة وعفيفة ومحدش لمسها. بس أنا لحد هنا وورقتي توصلها. أنا مراتي ما تخش المبنى ده تاني!”

أبويا اتسمر مكانه، ووشه جاب ألوان:

— “أنت بتقول إيه يا بني؟! في إيه؟ إيه اللي حصل يوم صباحيتكم؟!”

— “اسألها.. اسألها عملت إيه في الكوافير قبل ما تخش بيتي! السلام عليكم.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *