اتجوزت امبارح الاول
أبويا قرب من الباب وقال بصوت حاد: “مين على الباب؟!”
جاي الرد من بره بصوت مبشوح ومتعطع بالنفس:
— “افتح يا عمي.. افتح وحقك عليّا، وحق جزمتك على رأسي من فوق! افتح يا عمي عشان خاطر ربنا!”
كان صوت سامح.
أبويا وقف ورا الباب، وشده الغضب من جديد: “امشي يا جدع أنت من هنا! أنت فاكر بنات الناس لعبة في إيدك؟! ترميها الصبح وتيجي تخبط على بابنا الظهر؟! امشي بدل ما أطلبلك البوليس وألم عليك الشارع كله!”
— “افتح يا عمي والله العظيم أنا اتظلمت وظلمت! افتح واعمل فيا اللي أنت عايزه.. اضربني، اموتني، بس افتح اسمعني!”
أنا خرجت من الأوضة ووقفت ورا أبويا. بصيت للباب المقفول.. قلبي كان بيدق بسرعة، بس المرة دي مكنش فيه خوف.. كان فيه وجع وكبرياء مكسور.
بصيت لأبويا وقلتله بصوت ثابت لأول مرة من الصبح:
— “افتحله يا بابا.. افتحله عشان يسمع كلمتين كان لازم يسمعهم من الصبح.”
أبويا بصلي بتردد، وبعدين حرك الكالون وفتح الباب.
سامح كان واقف على العتبة.. منظره كان يوجع القلب لو مكنتش موجوعة منه أكتر. قميصه متنعكش، شعره واقف، وعيونه حمرا زي الدم من العياط.
أول ما الباب اتفتح، سامح ما استناش.. نزل على ركبه قدام أبويا على عتبة الشقة، قدام جيران العمارة اللي بدأوا يفتحوا أبوابهم يستكشفوا الصوت!
— “حقك عليا يا عمي..” سامح قالها وهو بيحاول يمسك إيد أبويا، بس أبويا سحب إيده لورا بقسوة.
— “قوم يا سامح.. الراجل ما ينزلش على ركبه بالطريقة دي، خصوصًا لما يكون بايع!” أبويا قالها بصوت زي الصخر.
سامح رفع رأسه، وبصلي أنا.. بص في عينيا اللي كانت مليانة قسوة ووجع.
— “مريم.. أنا عرفت كل حاجة. أمي هي اللي…”
قطعت كلامه بصوت حاد هز الصالة كلها:
— “أمتك مش هي اللي رمتني في الشارع يا سامح! أمك ما جتش معايا العربية وما زقتنيش قدام العمارة وما قالتش لأبويا بنتك أهي ورقتها هتجيلها! أنت اللي عملت كده! أنت اللي صدقت، وأنت اللي هُنت عليك، وأنت اللي اخترت تذبحني يوم صباحيتي عشان ترضي كبرياءك!”
سامح قام وقف بالعافية، وقرب خطوة ناحيتي، بس أنا رجعت خطوة لورا:
— “مريم والله العظيم الشيطان عماني.. نخوتي وغيرتي موتوني! أنا لما شفت الرسمة حسيت إن الدنيا اتضلمت في وشي، ما فكرتش، ما سمعتش.. أنا جزمة، أنا غبي، اضربيني واعملي فيا اللي أنتِ عايزاه بس ما تسيبينيش!”