حكايات صافي هاني الاول
وقال الجملة اللي خلت أحمد يحس إن الدنيا كلها بتنهار تحت رجليه:
“المالك الوحيد اللي ليه حق إصدار القرارات… هو مدام ياسمين.”
أحمد لف ناحيتي ببطء…
وكانت الصدمة في عينيه أكبر من إنه ينطق بكلمة واحدة…
لكن قبل ما يفتح بقه، نزل من العربية السودا شخص تاني… أول ما شفته، الدم جمد في عروقي، لأن آخر مرة شفته كانت يوم دفن أبويا… وكان المفروض إنه مات من خمس سنين…
#حكايات_صافي_هاني
#حصري
بعد ما الراجل نزل من العربية، حسيت إن الزمن رجع بيا سنين لورا.
وقفت مكاني وأنا ببصله مش مصدقة.
نفس الطول.
نفس المشية.
ونفس النظارة السودة اللي كان بابا بيحب يلبسها.
همست من غير ما أحس:
“مستحيل…”
الراجل قرب، وقلع النظارة بهدوء.
لأ…
مش بابا.
لكنه كان أقرب صاحب ليه، وأمين سره، المستشار فؤاد السيوفي.
آخر مرة شفته كانت يوم الجنازة، وبعدها اختفى تمامًا.
أحمد أول ما شافه، وشه اصفر.
رجع خطوة لورا وقال بتوتر:
“إنت… إنت رجعت؟”
فؤاد بصله نظرة باردة وقال:
“أنا كنت موجود طول الوقت… لكن كان لازم ييجي اليوم المناسب.”
بصيتله باستغراب وقلت:
“إيه اللي بيحصل؟”
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
“أبوك كان عارف إن اليوم ده هييجي.”
قلبي دق بعنف.
“يعني إيه؟”
فتح الشنطة الجلد اللي كانت في إيده، وطلع منها ظرف بني قديم، عليه ختم أحمر.
وقال:
“الظرف ده وصاني أسلمهولك لما يحصل واحد من اتنين… يا إما أحمد يحاول ياخد حقك، يا إما يطردك من بيته.”
إيدي كانت بتترعش وأنا باخد الظرف.
أحمد جري ناحيتي وهو بيصرخ:
“متفتحيهوش!”
لف فؤاد ناحيته وقال بحزم:
“إوعى تقرب منها.”
أحمد وقف مكانه.
أول مرة أشوف الخوف الحقيقي في عينيه.
فتحت الظرف.
كان فيه جواب بخط إيد بابا.
دموعي نزلت أول ما شفت أول كلمة.
“بنتي ياسمين…”
حضنت الورقة، وكأني حضنت بابا نفسه.
بدأت أقرأ بصوت واطي:
“لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى للأسف أنا كنت صح في شكي. الناس اللي حواليكي مش كلهم بيحبوكي، وفي شخص قريب منك هدفه الوحيد إنه يستولى على كل اللي تعبت فيه طول عمري.”