اتجوزت امبارح الثاني
— “أنا.. أنا اللي قلت لمريم ترسم الرسمة دي في الكوافير.. وأنا اللي أقنعتها إن سامح بيحب الحركة دي عشان أوقع بينهم.. وأنا اللي بعت الرسالة الصبح.. مريم بنت شريفة وزي الفل، وما عملتش حاجة غلط.. العيب كان مني أنا.”
الصمت خيم على الصالة كلها بعد الكلمات دي.
أمي حطت إيدها على بقها وبصت للحاجة هدى بقرف. وأنا كنت واقفة قوية، حاسة إن اعتباري وكرامتي رجعولي في اللحظة دي قدام أهل وأدام الراجل اللي اخترته.
سامح قرب خطوة، ونزل على ركبة واحدة قدام أبويا تاني، بس المرة دي وهو باصصلي:
— “عمي.. أمي اعترفت بغلطها، وأنا اعترفت بجهلي وطيشي.. أنا قدامكم أهو، مستعد لأي شرط تطلبوه. شقة مريم هكتبلها نصها باسمها بعقد بيع وشراء، ومصروفها هيكون في إيدها، وأمي مش هتعتب الشقة دي تاني إلا بإذن مريم ولما مريم تسامحها من قلبها. أنا شاريكِ يا مريم.. مستعد أبيع الدنيا كلها عشانك، بس اديني الفرصة أثبتلك إنني الراجل اللي تستاهليه.”
أبويا بص لسامح، وبعدين بصلي.. والقرار كله بقا في إيدي أنا.
**الجزء الرابع**
كان الصمت في الصالة أتقل من الجبال. سامح قاعد على ركبته قدامي، عيونه متبتة في عينيا ومستني كلمة واحدة تحسم مصيره، وأمه الحاجة هدى واقفة وراه وشها يجيب ألوان، كبريائها اتمسح بيه الأرض قدامنا كلنا، بس عينها كانت بتبخ سم ومغلولة وهي شايفاني صاحبة القرار والكلمة الأولى والأخيرة.
بصيت لسامح لفترة طويلة. كل كلمة قالها وكل شرط عرضه كان بيثبت إنه فعلاً فاق من الكابوس وعرف غلاطته، بس الجرح اللي اتفتح في قلبي يوم صباحيتي مكنش هيتقفل بمجرد اعتذار أو تنازل عن نص شقة. الكرامة اللي اتهانت قدام العمارة ونظرة الشك اللي شفتها في عينه أول ما شاف الرسمة، حاجات بتعلم في الروح وما تروحش في يوم وليلة.
أخدت نفس طويل، ورجعت خطوة لورا، وبصيت لأبويا وقلت بصوت ثابت وهادي:
— “بابا.. الشرط الأول والأهم قبل الشقة وقبل أي كتابة عقود، هو إن كرامتي اللي اتهانت قدام الشارع ترجع زي ما راحت.”
سامح رفع رأسه بسرعة وقال بلهفة:
— “تؤمري يا مريم! أي حاجة تطلبيها هتتنفذ فوراً!”
— “عم أحمد البقال..” كملت كلامي وأنا باصة في عين سامح بثبات: “والناس اللي كانوا واقفين في الشارع الصبح وشافوني نازلة بشنطتي ووشي متورم من العياط، وأنت بتزق الشنطة وتصرخ على باب العمارة.. الناس دي كلها لازم تعرف الحقيقة. مش هقبل أرجع ذمة راجل الناس في الشارع شايفين إنه رماني يوم صباحيتي عشان مش شريفة أو عملت مصيبة! أنت تنزل دلوقتي، قدام عم أحمد والبقالين والجيران اللي في الشارع، وتقولهم إنك ظلمتني، وأنك جيت تاخدني من بيت أبويا معززة مكرمة بعد ما عرفت إنك اتلعب بيك.”