اتجوزت امبارح الثاني
أمه تحول وشها لقسوة شديدة، وحطت إيدها في وسطها:
— “أنا أمك! اللي ربتك وكبرتك وجوزتك! البت دي مكانتش تنفعك، بت بندر شايفه نفسها، وما بتفهمش في الأصول! أنا عملت كده عشان أصلحلك عيشتك قبل ما تدبس فيها وعيالك يطلعوا…”
— “ما تنطقيش اسم عيالي على لسانك!!” سامح صرخ وهو بيشاور بإصبعه في وشها لأول مرة في حياته. “مريم أشرف وأطهر منك ومن بنت أختك! مريم سلمتك دماغها عشان خايفة تزعلك، وأنتِ استغليتي طيبتها ووسختي سمعتها قدامي! أنتِ خلتيني أقف قدام الناس أترما تحت رجلين أبوها وأرجوها تسامحني! خلتيني أصغر راجل في الدنيا يوم صباحيتي!”
أمه اتصدمت لما سمعت كلامه، ووعيها اتهز:
— “أنت.. أنت رحتلها بيت أبوها؟! وبتترجاها كمان؟! يا خيبة رجولتك يا سامح! بقى ابن الحاج متولي ينزل على ركبه لبت عشان سابت البيت؟!”
— “نزلت عشان أنا اللي ظلمت!” سامح قالها وهو بيمسح دموعه بقسوة. “أنا نزل رجولتي في التراب لما صدقتك وشكيت في مراتي الشريفة! بس وحياة ربنا يا أمي.. وحياة كل نقطة دم تجري في عروقي، اللعبة دي مش هتعدي بالساهل!”
— “هتعمل إيه يعني؟!” أمه قالتها بتحدي وكبرياء: “هتضرب أمك عشان بت؟!”
— “لأ.. مش هضربك، لأن ربنا أمرني بالوالدين إحساناً، بس أنتِ هتجيبي بعضك معايا دلوقتي، وهتمشي قدامي زي الشاطرة لبيت عمي أبو مريم.. وهتعتذري قدام أبوها وأمها، وهتقولي الحقيقة كلها وتطهري سمعة مريم اللي أنتِ وسختيها!”
أمه ضحكت بتهكم ورفعت رأسها:
— “أنا؟! الحاجة هدى تروح تعتذر لبت البندر وأبوها البقال؟! على ج/ثتي يا سامح! لو الموت طالني مش هحط راسي في الأرض قدامهم!”
سامح بص لأمه بنظرة باردة جداً، نظرة خلت جسمها يقشعر. قرب منها وقال بصوت هادي أشد خطورة من الصراخ:
— “يبقى من النهاردة.. أنتِ مالكيش ابن اسمه سامح. الشقة دي مش هدخلها تاني، ومصروفك اللي بيجيلك كل شهر هينقطع، ونوران بنت أختك لو شفت وشها قريبة من حياتي هسحلها في الشارع! اختاري يا أمي.. تيجي معايا نصلح اللي اتكسر ونحفظ الباقي من كرامتنا، يا إما تنسي إن كان عندك ابن اسمه سامح للأبد!”
أمه وقفت مذهولة. مكانتش متوقعة إن سامح الوديع، اللي كان بيسمع كلامها في كل حاجة، يوصل للمرحلة دي من الصرامة. كانت عارفة إنه بيحب مريم، بس مكانتش تتخيل إن كرامته وحبه هيخلوا يقف قدامها بالشكل ده.