انا موظفة الجزء الثاني

خرجت من باب العمارة ورجلي بالعافية شيلاني، الشمس كانت بدأت تكسر وغروب حزين نازل على الحارة. الناس تحت كانوا واقفين مجموعات بيتهامسوا، الخبر نزل زي الصاعقة في المنطقة كلها: “محمود خائن أخوه ومغفل مراته اللي طافحة الكوتة عشان تديه الفلوس”.

مشيت في الشارع ومش عارفة أنا رايحة فين. عقلي كان شغال زي الفرن، صورتهم في الأوضة مش راضية تروح من بالي، وصوت ضحكتها الرخيصة بيرن في ودني زي الجرس. مسكت شنطتي وحطيت إيدي في جيبي، لمست علبة الدهب والفواتير.. دهب عمري وشقايا، الكام غويشة اللي كنت بفرح وأنا بشتري كل واحدة فيهم بعد شهور من الحرمان والمصاريف المسحوبة بالجنيه.

رحت على بيت أبويا، فتحت لي أمي الباب وأول ما شافت وشي مصفور وعيوني زاغة وجسمي بيترعش، صرخت ولطمت على صدرها:

* “مالك يا أميرة؟! في إيه يا بنتي؟ محمود جرى له حاجة؟!”

دخلت وقعدت على أقرب كرسي، مسكت إيد أمي وبصيت لها، والدموع اللي كنت حابساها قدام الجيران والباشوات في الحارة نزلت زي المطر، دموع قهر ووجع:

* “محمود خانني يا أمي.. خانني مع سماح مرات أحمد أخوه.. سرق فلوسي ودهبي وكتبه باسمها، وكان يقابلها في بيت أخوه في عز الظهر وأحمد طافح الدم في الغربة!”

أمي صدمتها كانت أكبر من إنها تستوعبها في ثواني، قعدت على الأرض قدامي وبقت تضرب على فخذها:

* “يا مري! يا فضيحتك يا عيلة! سماح؟! ومحمود؟! يا لهوي يا بنتي! أنتِ بتتكلمي جد ولا اتجننتي؟!”

طلعت الفواتير والدهب وحطيتهم في حجرها:

* “دي الفواتير باسم سماح، وده دهبي اللي قالي شاله في البنك عشان مشروع العمر! ومسكتهم بعيني في الأوضة، وكلمت أحمد في الخليج وفتحيلت له الفيديو وشاف كل حاجة بعينه!”

في اللحظة دي دخل أبويا من باب البيت، راجل كبير على قد حاله، ظهره محني من التعب والزمن. أول ما شاف أمي بتولول وأنا ببتدب في عياطي، اتخض ونزل عصايته على الأرض:

* “فيه إيه يا جماعة؟ الصوت طالع للشارع ليه؟”

أمي حكت له الموضوع والدموع في عينها. أبويا وشه اتغير، ملامحه اللي كانت دايماً هادية وطيبة تحولت لغضب أعمى، عيونه احمرت وجسمه كله اتنفض:

* “الواطي! ابن الحرام! ياكل خيرك وخير أخوه ويخون العرض؟! والله ما أسيب حك يا أميرة، والله لأجيب حقك وحق شقاكِ من عينيه!”

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *