اتجوزت امبارح الثاني
لف سامح ونزل على السلم بسرعة، ومن غير ما ينتظر أمه. الحاجة هدى بصتلي بصة مليانة غل وقالت بصوت واطي:
— “افتسكري يا مريم.. الدور والبيوت دوارة، والأيام بيننا.”
رديت عليها بثبات وأنا باصة في عينها:
— “واللي بيحفر حفرة لأخوه ب يقع فيها يا حاجة.. وأنتِ وقعتي في الحفرة اللي حفرتيها بإيدك.”
خرجت الحاجة هدى وهي بتجر خيبتها وراها وققلت الباب قفلة هزت الشقة.
بعد دقائق، سمعنا صوت كلام حاد وعالي جاي من الشارع تحت العمارة. جريت أنا وأمي على البلكونة، ووقفنا استخبينا ورا الستارة ونظرنا تحت.
كان سامح واقف في وسط الشارع، قدام محل عم أحمد البقال، ولمم حوليه كام راجل من كبار الشارع والجيران اللي كانوا موجودين الصبح.
سامح كان بيتكلم بصوت عالي وواضح، يوصل لأخر الشارع:
— “يا جماعة اسمعوني كلكم! اللي حصل الصبح هنا كان سوء فهم كبير مني أنا! مريم مراتي ست البنات، وأشرف وأطهر واحدة في الدنيا، وأنا اللي كنت غلطان ومستعجل وشيطاني عماني! أنا جاي النهاردة قدامكم كلكم أرد اعتبارها واعتبار بيت أبوها راجل العيلة المحترم.. ومريم جزمة على رأسي من فوق، والبيت ده أهله أسيادي!”
عم أحمد البقال طبطب على كتف سامح وهز رأسه، والناس بدأت تتكلم وتهدي الجو، وكل النظرات اللي كانت الصبح فيها استغراب وشماتة تحولت لنظرة احترام لمريم وأهلها اللي عرفوا ياخدوا حق بنتم بالقانون والأصول.
وقفت في البلكونة وأنا دموعي بتنزل، بس المرة دي مكنتش دموع قهر ولا كسرة.. كانت دموع ارتياح. كرامتي ورجعتلي، وسامح أخد أول درس في حياته إن بنات الناس مش لعبة، وإن اللي يبيع في لحظة طيش هيدفع التمن غالي عشان يشتري تاني.
بس هل الشهر ده هيعدي على خير؟ هل الحاجة هدى ونوران بنت أختها هيسكتوا بعد ما تمسح بيهم الأرض بالشكل ده؟ ولا كانوا بيجهزوا لضربة تانية تحت تحت.. ضربة أشد وأقسى تحرق البيت باللي فيه قبل ما الشهر يخلص؟!