اتجوزت امبارح الثاني
الحاجة هدى أول ما سمعت كلامي اتنفضت وصصرخت بصوت مكتوم:
— “جرى إيه يا بت أنتِ؟! هتفضحي ابننا في الشارع قدام اللي يسوى واللي ما يسواش؟! أنتِ فاكرة نفسك مين عشان تشترطي الشروط دي كلها؟!”
سامح ما استناش حتى لما أرد، لف لأمه وبصلها بنظرة حادة زي السيف، وصوته خرج بصوت زي الرعد:
— “أنتِ تسكتي خالص يا أمي! ما نسمعش صوتك هنا! أنتِ اللي عملتي الفضيحة الصبح وأنتِ اللي حطيتي راسي في التراب، ومريم ليها ألف حق في كل كلمة قالتها!”
لفلي سامح تاني وهو بيقوم يوقف، وهز رأسه بإصرار:
— “موافق يا مريم. هنزل دلوقتي حالا لعم أحمد ولكل حد في الشارع، وهخليهم يشهدوا إني أنا اللي كنت غبي وظالم، وأنك ست البنات وأشرفهم.”
كملت كلامي قبل ما يتحرك:
— “واستنى يا سامح.. فيه شرط تاني.”
سامح وقف وبصلي باهتمام: “قولي يا مريم.. كملي.”
— “أنا مش راجعة معاك الشقة النهاردة.”
سامح اتصدم ونظرة التوسل رجعت لعينيه تاني: “ليه يا مريم؟! مش أهوه بعتذر وبنفذ كل شروطك؟! ليه البعد؟!”
— “عشان الثقة لما بتتكسر مش بتتصلح في ساعة زمن يا سامح.” قلتها بصوت مليان وجع، “أنت بعتني ورميتني في لحظة غضب عشان شكيت فيا. أنا محتاجة وقت، ومحتاجة أشوف أفعال مش مجرد كلام واعتذارات تحت ضغط الموقف. أنت هتنفذ كلامك، وتكتب العقود، وتصلح غلطتك قدام الناس.. وهتسيبني هنا في بيت أبويا شهر كامل. خلال الشهر ده، لو حسيت إنك فعلاً اتغيرت، وأنك راجل تقدر تحميني من أهلك ومن نفسك ومن لحظات غضبك، ساعتها بس هفكر أرجعلك.”
الصالة كلها سكتت. أبويا بصلي وابتسامة فخر صغيرة اترسمت على وش، لأنه عرف إن بنته مش عبيطة ولا بتجري ورا أي كلام وخلاص، لكن بتشتري كرامتها وتأمن مستقبلها.
أما الحاجة هدى، فكانت حاسة إن الأرض بتدور بيها. الخطط اللي خططتها كلها اتقلبت سحر على الساحر. ابنها بقى طوع إيد مريم، وهي بقت بره اللعبة خالص ومطرودة من حساباتهم.
سامح بلع ريقه بالعافية، ونزل رأسه للأرض لحظات يفكر. كان عارف إن الشهر ده هيكون أصعب شهر في حياته، بس كان عارف كمان إن لو ساب مريم تضيع منه دلوقتي، مش هيرجعها طول عمره.
رفع رأسه وبصلي بعيون مليانة دموع وثبات في نفس الوقت:
— “موافق يا مريم.. موافق على كل كلمة قوليها. هستنى الشهر ده، وهثبتلك في كل يوم وكل ساعة إني أستاهلك.. وإني راجل قدرك وحافظ عليكِ.”