انا متجوزه الثاني

فصلتني عنه الأيام اللي بعد الليلة دي كأننا غراب عايشين تحت سقف واحد. شريف كان بيحاول يتعامل بكبرياء مزيف، يدخل ويخرج وهو قافل وشه، يحدف الكلمة بدبش، ويحاول يظهر إنه غير مهتم، بس عينيه كانت بتفضح خوفه.. كان بيراقب كل حركة بعملها، وكل مسكة تليفون، وكل ورقة بمسكها في إيدي.

أنا من ناحيتي، قفلت على نفسي حنفية الفلوس تماماً. المصاريف اللي كنت بشيل نصها في البيت، ومشتروات العيال، وحتى فواتير المطبخ، حطيت إيدها على خدي وما دفعتش فيها مليم. لما جه يسألني بغضب مكتوم بعد أسبوع:

“هو البيت مفيش فيه خضار ولا أكل ليه يا هانم؟ ولا حضرتِك مأضربتِ عن العيشة كمان؟”

رديت عليه وأنا برتب المشغولات اليدوية في ورشتي الصغيرة بكل هدوء:

“البيت بيتك يا شريف.. والسكن سكنك. الراجل اللي بيملك ملك، يقدر يصرف على بيته وعياله، ولا أنت كنت جايبني عشان أكل واشرب نفسي وأدفعلك إيجار كمان؟ الفلوس اللي مع معايا دي شقايا، والبيت ده مسؤوليتك الكاملة من النهاردة.”

اتشاط غضباً وضرب إيده على التربيزة:

“أنتِ بتلعبي بالنار يا نهى! فاكرة إنك كده بتضغطِ عليا؟ أنا أقدر أقطع عنك المصاريف وأسيبك تحفي!”

ابتسمتله بسخرية:

“جرّب.. عشان نضيفها للائحة القضايا اللي حاميكي المحامي بيكتبها دلوقتي.”

كلمة “المحامي” نزلت عليه زي المية الساقعة. سكت وانسحب من الأوضة وهو بيبرطم بكلمات مش مفهومة، بس أنا كنت عارفة إن السهم وصل للمكان الصح.

أنا مكنتش بضيع وقت. في خلال الأيام اللي فاتت، نزلت قابلت الأستاذ فريد، محامي شاطر ومتخصص في قضايا الأحوال الشخصية والنصب. قعدت معاه وسردتله كل حاجة، وحطيت قدامه الدفاتر القديمة اللي كنت بكتب فيها كل مليم يدخل ويخرج، وإيصالات الأمانة والتحويلات اللي كنت بحولها لشريف شهرياً تحت مسمى “إيجار الشقة”، ومعاهم صورة عقد البيع النهائي اللي شرا بيه الشقة من إخواته.

الأستاذ فريد بص في الأوراق وابتسم ابتسامة خبيثة وقال:

“جوزك وقع نفسه في حفرة ملهاش قاع يا مدام نهى. التحويلات البنكية اللي مكتوب فيها ‘إيجار الشقة’ وهو المالك الفعلي للشقة تُعتبر دليل قاطع على خيانة الأمانة والنصب والاستيلاء على أموال الغير بإيهامهم بوجود التزام وهمي. ده غير إننا هنرفع قض\ية تمكين، وقض\ية استرداد أموال غير مستحقة، وده كفيل يخليه يتنازل عن نص الشقة دي على الأقل أو يدفعلك كل مليم أخده بالفوائد!”

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *