اتجوزت امبارح الثاني

في الوقت ده، في بيتنا..

ساعة كاملة مرت. أنا كنت قاعدة في أوضتي، ماسكة المصحف وبقرا، وبحاول أهدي قلبي اللي كان بيدق بجنون. أمي كانت كل شويه تدخل تبص عليا وتطلع، وأبويا قاعد في الصالة ساكت ومترقب.

وفجأة.. تليفون أبويا رن.

كان رقم سامح. أبويا فتح السبيكر ورد بصوت جاف:

— “أيوة يا سامح.”

صوت سامح جه من التليفون، بس المرة دي مكنش عياط ولا انكسار، كان صوت راجل أخذ قراره ومصمم عليه:

— “عمي.. أنا تحت العمارة. ومعايا أيمي الحاجة هدى.”

أبويا بصلي وأنا خرجت بسرعة من الأوضة.

كمل سامح كلامه:

— “أمي طالعة معايا عشان تعتذر لمريم وعمري ما هسمح لمريم تنهان تاني. ادينالنا خمس دقائق ونكون عندك.”

القلب قفز في صدري. بصيت لأمي اللي شهقت من المفاجأة، وأبويا وقف وقفل التليفون، وبصلي وقال:

— “جهزي نفسك يا مريم.. اللحظة دي هي اللي هتحدد مستقبلك كله.”

عدت دقائق قليلة، ورن جرس الباب.

أبويا راح فتح الباب وثبّت نفسه.

كان واقف سامح، ووراه أمه الحاجة هدى!

منظر الحاجة هدى كان غير العادة خالص.. كانت ماشية ورجليها بتتجر على الأرض، وشها أحمر من الخزي والكسرة، وعيونها في الأرض مش قادرة ترفعها في عين أبويا.

سامح زق الباب بالراحة وقال بصوت ثابت:

— “السلام عليكم يا عمي.. اتفضلي يا أمي ادخلي.”

دخلت الحاجة هدى الصالة، وأنا خرجت وقف جنب أبويا وأمي.

أبويا بص للحاجة هدى وقال بنبرة مليانة كبرياء:

— “أهلاً يا حاجة.. خير؟ إيه المفاجأة دي؟ مش كنتِ بتباركي لنوران بنت أختك على العرش الصبح؟ إيه اللي جابك بيتي؟”

الكلام كان زي المية المغلية على وشها. الحاجة هدى بلعت ريقها بالعافية، وبصت لسامح اللي كان واقف باصصلي بنظرة رجاء وثبات، وبعدين بصت لأبويا وقالت بصوت واطي ومكسور:

— “أنا.. أنا جاية يا أبو مريم عشان.. عشان أصلح سوء الفهم.”

أبويا حط إيده في جيبه وقال بحزم:

— “سوء فهم؟! تخريب بيت بنتي يوم صباحيتها وترمى بشنطتها في الشارع وتقولي سوء فهم؟! انطقي يا حاجة وقولي الحقيقة قدامنا كلنا، وإلا الباب يفوت جمل!”

الحاجة هدى اتنهدت بمرارة، وبصتلي أنا بالذات المرة دي. عيونها كانت مليانة كره مستخبي، بس الخوف من ضياع ابنها كان أكبر.

قالت بصوت مسموع بالعافية:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *