انا متجوزه الاول
بدأ يرجع خطوة لورا وهو بيبصلي بذهول، وحاول يبلع ريقه اللي جف تماماً، وقال بصوت متلجلج ومكسور:
“أنتِ.. أنتِ بتقولي إيه؟ أنتِ تهيؤاتك وصلت لإيه؟ أنتِ خرفتي ولا إيه يا نهى؟”
مشيت ببطء ناحية الصالون، فتحت الشنطة اللي حطاها جنب الكنبة، وطلعت منها ورقة مصورة.. صورة طبق الأصل من العقد النهائي المسجل بالشهر العقاري.
مشيت ناحيته ورميت الورقة على ترابيزة السفيرة بيني وبينه.
الورقة نزل بفحيح هادي بس كان أثرها أشد من القنبلة.
“دي مش تهيؤات يا ابن محمود.. ده عقد البيع النهائي للبيت ده، بتاريخ من 8 سنين، البائعين إخواتك، والمشتري شريف محمود.. جوزي اللي أكلت معاه ملح وعيش بقالي 12 سنة.”
بص للورقة على الترابيزة وكأنها أفعى سامة هتهجم عليه. إيده اترفعت ببطء ورعشة خفيفة كانت باينة في أطراف صوابعه وهو بيمسك الورقة. عينيه كانت بتقرأ البنود والأسماء بسرعة مرعوبة، وعرقه بدأ ينزل من قورته بالرغم من إن الجو مكنش حر.
قعد على أقرب كرسي كأن حيله اتهد، العقد في إيده بيرتعش، ورفع رأسه يبصلي.. الملامح المصنوعة والتمثيلية اختفت تماماً، وحل مكانها وش تاني خالص.. وش شخص اتعرى تماماً وظهرت حقيقته.
سكت شوية، وبعدين حاول يجمع شتات نفسه ويبني خط دفاع جديد. أخد نفس طويل وقال بصوت فيه محاولة بائسة للهجوم بدال الدفاع:
“أنتِ فتشي في أوراقي؟ أنتِ بتفتحي درفي وحاجتي الخصوصية من ورايا؟ بقى أنتِ توصل بيكي الدناءة إنك تجسسي عليّ في بيتي؟”
ضحكت.. ضحكة عالية وموجوعة خرجت من قلبي، ضحكة هزت الصالة كلها:
“دناءة؟ بجد يا شريف؟ بتتكلم عن الدناءة؟ أنت بتاخد مني إيجار شقتك بقالك 8 سنين! بتخليني أقف على رجلي لحد ما دوالي رجلي اتنفخت من الوقفة في شغل المشغولات والصابون! بتخليني أوفر القرش من أكل عيالي ولبسي عشان أديهولك أول كل شهر وتقولي ‘الراجل يطردنا’! 8 سنين تمثيل وخداع.. جاي دلوقتي تقولي بتفتشي من ورايا؟”
وقف فجأة وضغط على العقد في إيده، وزعق بصوت جهوري عشان يداري على خيبته:
“أيوه شقتها ملكي! وشريتها بعرقي وتحويشتي ومكافأة شغلي! إيه الجر\يمة في كده؟ إيه العيب إن راجل يؤمن مستقبله ومستقبل عياله؟”
قربت منه وشاورت في وشه بصابعي: