انا متجوزه الاول
“أنتِ اتجننتي يا نهى؟ تقابلي مين وتنزلي لمين؟ أنتِ نسيتي نفسك ولا إيه؟ صاحب البيت راجل شديد ومبيحبش اللت والعجن في الكلام، وبعدين دي أصول وفيها عيب، الراجل يتعامل مع رجال زيّه.. هاتي الفلوس من غير كثرة كلام عشان الموقف ميكبرش تحت العمارة!”
وقفت من على الكرسي ببطء شديد. نظراتي كانت مسمرة في عينيه، هدوئي كان يرعب، وهو كان يلمس الهدوء ده ويقلق منه.
ربعت إيدي وقلتله بنبرة أبرد من التلج:
“لا يا شريف، مش مجنونة. بس أنا بقالي 10 سنين بدفع وأنا ساكتة، وكل سنة تطلعلي بزيادة، وشقايا وتدبيري ووقفة رجلي طول النهار في الشغل بتروح في جيب ‘الراجل الطيب’ اللي مش راضي يرحمنا. طالما هو واقف تحت العمارة مستني الفلوس، يبقى من حقي أقف قصاده وأترجاه يخفض الإيجار شوية، أو على الأقل أشوف وش الإنسان اللي بياخد دم قلبي بقاله سنين!”
وشه بدأ يقلب ألوان، التوتر ظهر على حركة صوابعه وهو بيلعب بمفاتيح العربية في جيبه، وقال بصوت واطي ومكتوم وهو بيبص ناحية باب الشقة كأن حد هيسمعنا:
“تترجيه؟ أنتِ بتهزري؟ أنتِ عايزة تصغّريني قدام الراجل؟ عايزاه يقول عليّ مش عارف ألم مراتي ولا ممشي كلامي في بيتي؟ هاتي الفلوس يا نهى وما تعمليش شو وبهرجة ملهاش لازمة، أنا نازل أديهاله بنفسي.”
حطيت إيدي في وسطي وابتسمت ابتسامة سخرية وجع:
“طب خلاص.. بلاش أنزل. خليه هو يطلع وياخد الفلوس من إيدي، أهو بالمرة أعمله كوباية شاي ونقوله ظروفنا، ولا هو صاحب أملاك معندوش وقت يتكلم مع السكان؟”
صوته نزل لطبقة همس مرعوبة، بس مليانة غضب:
“نهى! جرى لك إيه النهاردة؟ أنتِ بتستعبطي؟ هو حد بيدخل أصحاب الأملاك بيته في نص الليل؟ اخلصي وهاتي النسبة بتاعتك بدل ما أتصرف تصرف مش هيعجبك!”
هنا.. حطيت إيدي على الترابيزة وميلت عليه بنفس الطريقة اللي كان مايل بيها عليا من شوية، وقلت بصوت واطي جداً زي الفحيح:
“التصرف اللي مش هيعجبني أكتر من إنك بتاخد مني إيجار ملكك بقالك 8 سنين يا شريف؟”
الكلمة نزل على دماغه زي الصاعقة.
جسمه اتخشب في لحظة. عينيه برقت للآخر، وشفايفه اتفتحت ومطلعتش حرف واحد. ألوان وشه كلها هربت، ودمه اتجمد كأنه اتتحول لتمثال من ثلج.
السكوت ساد في الصالة.. السكوت كان ثقيل ومشرشر زي الموس. صوت عقارب الساعة رجع يقتحم الهدوء تاني (تك.. تك.. تك).