انا متجوزه الاول

فتحت الملف بفضول عادي.. افتكرتها أوراق السجل المدني أو شهادات ميلاد العيال.

بس الورقة الأولى اللي طلعت في إيدي جمدت الدم في عروقي.

عقد بيع نهائي… نهائي ومسجل في الشهر العقاري!

تاريخ العقد: من 8 سنين فاتت!

البائع: ورثة المرحوم عبد السلام (إخوات شريف).

المشتري: شريف محمود… جوزي!

قعدت على الأرض، الأرض كانت بتدور بيّ. الشقة اللي أنا بدفع إيجارها بقالي 10 سنين… الشقة اللي بقالي 8 سنين بطحن نفسي في الشغل عشان أسدد “زيادة الإيجار السنوية” لصاحب الملك الوهمي… طلعت ملك جوزي!

شراها من إخواته لما وزعوا الورث من 8 سنين، بفلوس المكافأة اللي أخدها وشويشة تحويشة، وسجلها باسمه رسميًا!

8 سنين وهو بياخد مني كل شهر المبلغ ده بدم بارد! 8 سنين وهو بيثبتني ويمثل عليّ دور الزوج المظلوم اللي حارس العمارة بيضايقه عشان الإيجار! 8 سنين بيقبض مني إيجار شقته الملك، ويحوش فلوسي وفلوسه في حسابه، وأنا كتافي انحنت من التعب والوقفة!

ما صرختش.. ما عيطتش. الدموع جفت في عيني واتتحولت لجمر. شلت الملف ورجعته مكانه بالظبط، وقفلت الشنطة. قررت أربط على قلبي بحبل من حديد وأستنى.. أستنى اللحظة المناسبة.

واليوم.. جه أول الشهر.

دخل شريف الشقة، قلع جزمته عند الباب، ورمى المفاتيح على الترابيزة. حط إيده في جيبه، وقرب مني وأنا قاعدة بنفس جمودي على السفيرة.

طلع نبرة الصدمة والتمثيل المعتادة، وقال بصوت مغشوش فيه تمثيل الهم:

#الكاتب_رومانى_مكرم_

“مساء الخير يا نهى.. جهزي نصيبك في الإيجار بسرعة عشان الراجل صاحب البيت واقف تحت العمارة وعاوز إيجاره فورًا، ويقول لو مدفعتوش النهاردة بالزيادة الجديدة هيعملنا مشكلة!”

رفعت عيني فيه.. بصلته بثبات غريب، بصلت لوشه اللي حفظته على مدار 12 سنة، وشفت فيه لأول مرة غريب ما أعرفوش.

سكت ثواني.. أخدت نفس عميق، وقولتله بنبرة هادية ومستفزة:

“قوله ينزل.. أنا عاوزة أقابل الراجل ده.. الأيجار كتير!”

 

صدمة غطت وش شريف لثواني، حواجبها اتعقدت وعينيه اتسعت ببلاهة مشتتة. حاول يلملم شتات نفسه بسرعة، والابتسامة المزيفة اللي اتعود يلبسها رجعت لوشه، بس المرة دي كانت مكسورة ومرتبكة.

قرب مني خطوتين، وحط إيده على الترابيزة وهو بيميل عليا، وقال بصوت حاد فيه نبرة تحذير:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *