توضيب شقتي الاول
سحبت شنطتي من على الكرسي، وبصيت لنهى وقلت:
— أنا هستاذن من الشغل دلوقتي عندى مشوار مهم لازم اعمله
مشيت من الشركة وخطواتي على الأسفلت كانت تقيلة بس ثابتة. الشلل اللي كان في عقلي اتفك، والوجع اتحول للتفكير هادي بيبحث عن مخرج. المشوار مكنش يحتمل التأجيل: طلعت على بيت أهلي، ومنه على مكتب محامي متخصص في قضايا الأسرة والأحوال الشخصية.
قعدت قصاده وحكيت كل حاجة بالتفصيل. المحامي سمعني وهو بيهز راسه بأسف، ولما خلصت كلامي، قال لي بوضوح:
— بصي يا فادية… لازم نكون واقعيين. الجمعية اللي كنتِ داخلة فيها شفهي بينك وبين زمايلك مالهاش ورق رسمي يثبت إن فلوسها راحت له هو شخصياً، ومحدش هيقدر يثبت إنه خد مرتبك كاملاً إلا لو هو اعترف. بس ده ما يمنعش إننا معانا أوراق وتفاصيل ثانية تقطم رقبته بالقانون!
سألني:
— الفواتير بتاعة السجاد والأجهزة والأطقم اللي اشتريتيها باسم مين؟ ودفعتِ إزاي؟
رديت فوراً:
— المشتريات الكبيرة كلها كنت بشتريها بالفيزا بتاعتي ومن أماكن معروفة، والإيصالات والفواتير الإلكترونية بتنزلي على الإيميل أو في الرسائل باسمي.
ابتسم المحامي وقال:
— هي دي النقطة! غير إن قائمة المنقولات -لو موجودة- أو فواتير الشراء باسمك تديه خيانة أمانة وتبديد ممتلكات. والقانون بيعتبر العفش والمشتريات دي ملكك أنتِ مش ملكه هو عشان يبيعها مع الشقة.
من اليوم ده، بدأت رحلة هادية بس صارمة:
أولاً: جمعت كل إيصالات الفيزا وفواتير الشراء الإلكترونية اللي باسمي وحسبت قيمتها بالمليمتر.
ثانياً: عملنا محضر إثبات حالة ببطلان تصرفه في المنقولات الخاصة بي، ورفعنا قض\ية “تبديد منقولات وممتلكات شخصية” بفواتير الشراء، وقض\ية ثانية للمطالبة بمؤخر الصداق ونفقة المتعة والعدة.
ثالثاً: صور صفحة الفيسبوك بتاعته هو وعروسته الجيدة، المحامي أرفقها في المحضر كدليل إن الممتلكات المذكورة في الفواتير (السجاد وأطقم المطبخ المعينة) موجودة في حيازته وتحت إيده في بيته الجديد.
القانون بياخد وقته، بس المشوار بدأ يتضيق عليه. قض\ية التبديد تحركت بسرعة لأنها جنحة ومصحوبة بأدلة شراء باسمي، وصدر فيها حكم غيابي بالحبس أو الرد.