توضيب شقتي الاول

وقفت مسمرة في نص الصالة، الجواب وقع من إيدي. الدهشة والصدمة عقدوا لساني، الدموع محبوسه في عيني مش راضية تنزل من كتر الذهول. الجواب مفيش فيه كلمة واحدة توضح السبب، مفيش أي مبرر للغدر ده ولا للحرقة اللي في قلبي!

بدأت ألف حولين نفسي في الشقة زي المجنونة، أفتح أوباب الأوض وأصرخ باسمه:

— علي! أنت فين يا علي؟! عملت كده ليه؟! رد عليا عملت لك إيه عشان تدمرني بالشكل ده؟!

فتحت الدولاب لقيته واخد كل هدومه ومتعلقاته الخاصة ومستغني عن بقية العفش كله. مسكت التليفون وإيدي بتترعش، طلبت رقمه… التليفون مبيرنش اصلاً، اداني بيب بيب وقطع… عملي حظر.

فتحت الواتساب عشان أبعت له، لقيت الصورة اختفت والرسائل مبتوصلش… حظر. فتحت الفيسبوك أفتش عليه، صفحته اختفت كأنه مكنش موجود في حياتي أساساً… حظرني من كل حتة وقفل كل باب ممكن أوصل له منه.

طلبت قرايبه وأصحابه، اللي يكنسل واللي أول ما يسمع صوتي يقولي “ما نتدخلش بين راجل ومراته، هو نبه علينا ما ندخلش” ويقفل السكة.

وقعت على أرض الصالة الصلبة، بصيت حواليا للشيطان اللي عشت معاه وعملت عشانه كل ده. باع الشقة بعفشها بشقايا بكل حاجة وخلع، وسابني محتارة ومكسورة ومش فاهمة هو ليه عمل معايا كده… وقفت لوحدي في بيت مابقاش بيتي، قدام حيطان هترتدي ناس غرب بكرة الصبح، وأنا ماليش فيها حتى ملاية واحدة أتسند عليها.

روحت بيت اهلى و عدى شهر كامل وأنا عايشة زي الروح من غير جسد. بقيت بمتص الصدمة بالعافية، بروح شغلي وأرجع منه زي الآلة، أصحى وأنام وأنا عينيا ثابتة على الفراغ، لسه السؤال اللي بياكل في عقلي مبيرحمنيش: عملت لك إيه عشان تعمل فيا كل ده؟ ليه الغدر ده كله ومن غير كلمة واحدة؟

لحد ما في يوم، كنت قاعدة مع صاحبتي في الشغل. كانت بتكلمني وأنا مش معاها تماماً، باصة للشيء ومش شايفاه. فجأة لقيتها سكتت، وصوت أنفاسها اتغير. رفعت عيني ليها، لقيتها مبصصة لتليفونها بذهول وصدمة، وبعدين بصت لي بتردد وهي إيدها بتترعش.

سألتها بصوت خافت مفيش فيه أي شغف:

— فيه إيه يا نهى؟ مالك بتبصيلي كده ليه؟

قربت مني بالكرسي وهي بتحاول تخبي الشاشة، بس نبرة صوتها كانت مفضوحة:

— فادية… أنتِ بقالك شهر بتسألي نفسك ليه… خدى وانتى تعرفى ليه

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *