توضيب شقتي الاول
سحبت التليفون من إيدها بالبطيء، وفي لحظة، حست إن قلبي وقف عن النضِ بتماماً…
كانت صورة منشور على الفيسبوك، صورة حديثة نازلة من ساعات قليلة. علي واقف فيها وهو مبتسم ابتسامة عريضة خاليه من أي ندم، وخاضن واحده تانيه بيبوسها من راسها وهى باصه فى الكاميرا
بصيت للعروسة… كانت لابسة ذهب يلمع، والابتسامة مالية وشها، وفي الخلفية جزء من شقة جديدة متوضبة على أحدث طراز… الفلوس اللي شقيت بيها، شقايا وعرقي وجمعياتي، السجاد وأطقم المطبخ والملايات اللي كنت بطلعها كل أسبوع أفرح بيها، كل حاجة كانت اخدتهع واحدة تانيه بدون مجهود .
الصورة كأنها كانت الضربة الأخيرة اللي فوقتني من غيبوبتي دخلت البروفايل بتاعه وفضلت اتفرج على البروفايل وصورهم
مسكت التليفون وإيدي بتترعش، صوابعي كانت بتمشي على الشاشة بالعافية، وكل ما أفرّ في الصور، كان فيه جبل جديد بيتكوم على صدري.
البروفايل كان مليان… صورهم في قاعة الفرح، صورهم وهم بيشتروا الدهب، وصور من داخل الشقة الجديدة اللى واضح انها متوضبه اعلى توضيب والدهان بتاعها يلمع. شفت السجاد اللي تعبت فيه محطوط في صالتها، وشفت أطقم الكاسات اللي كنت بمسحها بفوطة ناعمة وأشيلها تحت السرير محطوطة في النيش بتاعها هي!
كان مكتوب تحت واحدة من الصور: “بيت جديد وبداية جديدة مع أميرتي… عقبال كل حبيبين”.
الكلمات كانت بتدخل في عيني زي الإبر، ونظرة عينيه ليها في الصور مكنش فيها أي أثر للندم، ولا حتى للذنب. راجل مسح سنين عمري وشقايا واستغفلني باسم الجمعية والتوضيب عشان يجهز بيت لواحدة ثانية بفلوسي ودم قلبي!
باع شقتى القديمه عشان يجيب جديده للعروسه الجديده
نهى مسكت إيدي بالراحة وهي بتطبطب عليا وبتقول بصوت خافت:
— فادية… خلاص يا حبيبتي اقفلي، ما تعمليش في نفسك كده، حسبي الله ونعم الوكيل فيه، ربنا مش هيسيب حقك.
رفعت عيني ليها، والدموع اللي كانت محبوسة بقالها شهر كاملاً اتبخرت تماماً. مكنش فيه بكاء، مكنش فيه انكسار… الصدمة اتحولت في لحظة لشرارة ولعت في قلبي.
قفلت التليفون وحطيته على الترابيزة ببرود غريب، وقفت ، وبصيت لنهى وقلت بنبرة هادية
— حسبى الله ونعم الوكيل طبعاً… بس ربنا بيدينا العقل والقانون عشان ناخد بيه حقنا. هو افتكر إن طردتي في الشارع وجواب الطلاق والبلوك هيخلوني أستسلم وأموت بحسرتي… بس هو ما يعرفش فادية لما تفوق.