سر الاكل الاول

كل يوم ألاقي الأكل ناقص من التلاجة… افتكرت الخدامة هي اللي بتسرق، ركبت كاميرا، ولما شفت الحقيقة بكيت… لأن اللي كان بياكل مش حرامي.
أنا اسمي ريم، ومتجوزة من سبع سنين.
جوزي أحمد شغله كويس، وربنا رزقنا ببنت عندها خمس سنين، ومن سنة جبنا ست تيجي تساعدني في شغل البيت مرتين في الأسبوع، اسمها أم سامية.
ست كبيرة في السن، هادية، وشكلها بنت أصول.
عشان كده أول مرة لاحظت إن الأكل بينقص، استبعدتها.
قولت يمكن أنا اللي ناسية.
لكن الموضوع اتكرر.
أعمل صينية بانيه تكفي يومين… أصحى ألاقي نصها اختفى.
أجيب جاتوه للبنت عشان تاخده المدرسة… ألاقي منه قطع ناقصة.
مرة عملت محشي ورق عنب، كنت عاملة أكتر من خمسين صباع.
تاني يوم لقيت الصنية ناقص منها حوالي عشرين.
وقفت قدام التلاجة وأنا مذهولة.
قلت بصوت عالي:
“إيه ده؟ هو أنا ابتديت أخرف؟”
لما أحمد رجع من الشغل سألته:
“إنت كلت من الأكل؟”
استغرب وقال:
“لا والله… أنا باكل في الشغل أصلًا.”
حتى بنتي الصغيرة سألتها.
قالت وهي بتلعب:
“أنا ما فتحتش التلاجة يا ماما.”
بدأ الشك يدخل قلبي.
رغم إني كنت مكسوفة، لكن عقلي راح لأم سامية.
خصوصًا إنها الوحيدة اللي بتدخل المطبخ غيري.
وفي يوم، قلتلها بهدوء:
“يا أم سامية… هو حضرتك خدتي حاجة من التلاجة؟”
وشها احمر، وحطت إيدها على صدرها وقالت:
“أستغفر الله العظيم يا بنتي… أنا أمد إيدي على لقمة مش بتاعتي؟”
اتكسفت من نفسي واعتذرت.
لكن قلبي لسه مش مطمن.
بعدها بكام يوم، اشتريت كاميرا صغيرة، وحطيتها فوق دولاب المطبخ، محدش يلاحظها.
وقلت:
“النهارده هعرف الحقيقة.”
تاني يوم وأنا لوحدي، فتحت تسجيل الكاميرا.
في الأول…
مفيش حاجة.
أنا بطبخ.
أم سامية بتمسح الأرض.
البنت بتجري.
كل حاجة طبيعية.
لحد الساعة اتنين ونص بعد الضهر…
بعد ما أنا خرجت أجيب بنتي من الحضانة.
ظهر شخص داخل المطبخ.
قلبي دق بسرعة.
قولت:
“أكيد أم سامية.”
لكن لما قربت الصورة…
شهقت.
ما كانتش أم سامية.
كان أحمد… جوزي.
دخل البيت بهدوء، وبص حواليه كأنه خايف حد يشوفه.
فتح التلاجة.
طلع الأكل.
لكن الغريب…
ما أكلش ولا لقمة.
فضل يحط الأكل في علب بلاستيك صغيرة، ويغلفها كويس.
وبعدين أخد كيس أسود، وحط العلب فيه، وخرج بسرعة.
فضلت أبص للشاشة وأنا مش فاهمة.
لو هو… ليه بيكدب ويقول إنه ما رجعش البيت؟
وليه بياخد الأكل في أكياس؟
ولمين؟
فضلت مستنية يرجع.
ولما دخل، عملت نفسي عادي جدًا.
قلتله:
“يومك كان عامل إيه؟”
ابتسم وقال:
“الحمد لله… زي كل يوم.”
كان بيكدب وهو باصص في عيني.
وأنا لأول مرة حسيت إن فيه سر كبير مخبيه عني.
اليوم اللي بعده، كرر نفس الحركة.
وفي اليوم اللي بعده…
برضه.
هنا قررت أعرف الحقيقة بنفسي.
في مرة خرج بعد ما أخد الكيس، لبست إسدال بسرعة ونزلت وراه من غير ما يحس.
كان ماشي بسرعة، وكل شوية يبص وراه.
فضلت ماشية على مسافة بعيدة.
لحد ما وقف قدام بيت قديم في آخر الشارع.
بص حواليه…
وخبط على الباب خبطتين خفاف.
بعد ثواني…
الباب اتفتح.
لكن الشخص اللي فتح…
خلاني أحس إن الأرض بتميد بيا…
#حكاوي_شيمو
يتبع…
🌹 صلِّ على سيدنا محمد ﷺ في التعليقات.
ولو حابين تعرفوا مين الشخص اللي فتح الباب، اعملوا لايك واكتبوا (تم) في التعليقات عشان ينزلكم الجزء الثاني.
وقفت مكاني، وحسيت إن رجلي مش شايلاني.
الشخص اللي فتح الباب…
كان ولد صغير، عمره يمكن عشر سنين، هدومه قديمة، ووشه أصفر من التعب، لكنه أول ما شاف أحمد ابتسم ابتسامة كبيرة وقال:
“الحمد لله إنك جيت يا عمو… ماما من الصبح ماكلتش حاجة.”
اتجمدت مكاني.
مين الطفل ده؟
وأحمد يعرفه منين؟
وليه بيخبي الموضوع عني؟
أحمد دخل بسرعة، وأنا استخبيت ورا سور البيت عشان ما يشوفنيش.
بعد دقايق، خرجت ست كبيرة في السن، شكلها مرهق جدًا، وبتسند على الحيطة.
سمعتها بتقول لأحمد وهي دموعها في عينيها:
“ربنا يجازيك خير يا ابني… والله لو لاك كان ولادي ناموا جعانين.”
أحمد ابتسم وقال:
“متقوليش كده يا خالة… الرزق من عند ربنا.”
وبعدين مشي.
وأنا رجعت البيت قبله، وعقلي هيطير.
طول الليل ببص في وشه.
نفسي أسأله.
بس كنت خايفة.
خايفة تكون الست دي مراته…
أو يكون الطفل ابنه!
تاني يوم، استنيته لما نزل الشغل، وروحت للبيت القديم.
الولد هو اللي فتحلي.
بصلي باستغراب وقال:
“حضرتك مين؟”
قلتله بابتسامة:
“أنا معرفة لعمو أحمد.”
دخلني.
البيت كان بسيط جدًا.
أوضة وصالة صغيرة.
وفي الركن كانت الست الكبيرة قاعدة على سرير حديد.
أول ما شافتني، قامت بالعافية.
وقالت:
“خير يا بنتي؟”
قلت لها بصراحة:
“أنا مرات أحمد.”
الست شهقت.
وقعدت تبكي.
وقالت:
“يا نهار أبيض… هو ما قالكيش؟”
قلبي وقع.
قلت بسرعة:
“يقولّي إيه؟”
قالت وهي بتمسح دموعها:
“أحمد وصاني ألف مرة محدش يعرف.”
اتوترت أكتر.
قلت:
“يعني إيه؟”
قالت:
“ابني الله يرحمه كان صاحب أحمد في الشغل… ومات في حادث من سنتين، وسابلي الولدين دول من غير أي حد يصرف عليهم.”
وأشارت للولد الصغير وأخته اللي كانت قاعدة بتذاكر في هدوء.
كملت وهي بتبكي:
“من يومها وأحمد هو اللي بيجيب لنا أكل كل أسبوع، ويدفع الإيجار، ويشتري العلاج… وكل ده وهو حالف علينا ما نقولش لحد.”
ساعتها حسيت إن جبل كان فوق صدري واتشال.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
افتكرت إني ظلمته.
وإني شكيت فيه.
رجعت البيت وأنا مقررة أعتذر له.
لكن أول ما دخلت الشقة…
لقيت أحمد قاعد على الكنبة، ماسك الكاميرا الصغيرة اللي كنت مخبياها في المطبخ.
رفع عينه وبصلي بهدوء وقال:
“إنتِ ركبتِ كاميرا عشان تراقبيني… صح؟”
ماعرفتش أرد.
قرب مني، وحط الكاميرا على الترابيزة.
وقال بابتسامة حزينة:
“أنا زعلان إنك شكيتِ فيا… لكن فيه حاجة أكبر بكتير لازم تعرفيها.”
قلت بخوف:
“إيه هي؟”
سكت ثواني…
وبعدين قال:
“العيلة اللي إنتِ روحتي لها النهارده… مش السبب الحقيقي اللي كنت باخد له الأكل.”
بصيتله بعدم فهم.
قال وهو بيتنهد:
“أنا كل يوم قبل ما أروح لهم… كنت بعدي على مكان تاني.”
اتسعت عيني.
“مكان إيه؟”
رد بصوت مكسور:
“مكان لو عرفتيه… هتعرفي السر اللي مخبيه عنك من يوم اتجوزنا.”
#حكاوي_شيمو
يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *