انا متجوزه الثاني
بس أنا مكنتش عايزة أقف عند المحكمة بس.. أنا كنت عايزة أرد اعتباري وسنوات عمر اللي راحت في الخديعة.
يوم الجمعة، كان الميعاد المنتظر. شريف كان متعود يجمع إخواته وأزواجهم في بيتنا مرة كل شهرين، وكان الميعاد ده جه. هو حاول يلغي العزومة عشان العجن اللي بيننا، بس أنا أصرّيت وعملت الاتصالات بنفسي وعزمتهم، وقلتله ببرود: “العزومة في معادها يا شريف.. الأصول أصول!”
جوا إخواته.. حماه وأحمد، وأختهم حنان. القعدة كانت في الأول ماشية بشكل طبيعي، ضحك وسوالف عن غلاء الأسعار والظروف الاقتصادية. شريف كان قاعد مش على بعضه، عرقان وبيقوم يقف ويرجع يقعد، عينيه بتتنقل بيني وبين إخواته كأنه خايف من القنبلة الموقوتة اللي حاسس إنها هتفرقع في أي لحظة.
وفي وسط الكلام، حنان أخته قالت وهي بتتحسر:
“والله يا نهى، الدنيا بقت صعبة أوي، إحنا أجرنا شقة ابننا الكبيرة وبندورله على شقة صغيرة عشان نعرف نلاحق على المصاريف.. الإيجارات بقت نار!”
هنا.. كانت اللحظة اللي استنيتها.
حطيت صينية الشاي على الترابيزة، وقعدت بثبات، وبصلت لحنان وقلت بصوت عالي وواضح سمع الكل في الصالة:
“أيوه والله يا حنان.. الإيجارات نار. بس الحمد لله، أخوكي شريف رحيم بيّا.. بقاله 8 سنين بياخد مني نص الإيجار كل شهر عشان يديه لـ ‘صاحب الملك الشديد’ اللي مبيرحمش!”
شريف وشه اتخطف، وقام وقف فجأة وهو بيزعق:
“نهى! إيه الكلام الفاضي ده؟ قومي طلي على الأكل جوة!”
ما اهتمتش بيه، وكملت وأنا ببص لإخواته الاثنين اللي حواجبهم اتعقدت باستغراب:
“ليه يا شريف؟ مش بنحكي لأهلك عن عصاميتك ودقتك في الحسابات؟ إخواتك يهمهم يعرفوا إن الشقة اللي بعتوهالك من 8 سنين لما وزعتوا ورث أبوكم المرحوم.. أخوكم كان بياخد مني أنا إيجارها كل شهر، وبيفهمني إن الشقة إيجار جديد وإننا مهددين بالمشي في أي لحظة!”
الصمت نزل على الصالة زي الصخرة.
أحمد وحمادة بصوا لشريف بذهول تام. حنان حطت إيدها على بقها وبصت لأخوها وهي مش مصدقة.
أحمد قام وقف وبص لشريف بنظرة شك وريبة وقال:
“شريف.. الكلام ده صح؟ الشقة دي أنت شريتها مننا بنص سعرها بحجة إنها متأجرة إيجار قديم وإنك مش هتعرف تستفاد بيها دلوقتي؟ أنت قلتلنا وقتها إن الشقة فيها سكان ومش هتعرف تخرجهم عشان كده أخدتها برخيص!”