انا متجوزه الثاني

في اليوم التالي، صحيت الصبح بدري، لميت كل شغلي ومعدات الصابون والمشغولات اليدوية، وحطيتهم في شنط كبيرة. شريف خرج من أوضته وشايفني بفرّغ الورشة الصغيرة.

بصلي بريبة وقال:

“أنتِ رايحة فين بالحاجات دي؟ بتخلعي من البيت؟”

رديت وأنا بقفل سستة الشنطة:

“أنا مش هسيب البيت يا شريف.. أنا قاعدة على قلبك في الشقة دي بقوة القانون والتمكين اللي المحامي بيرفعها دلوقتي. بس شغلي ومصادري المالية مش هتقعد تحت سقفك عشان تستغلها تاني. أنا أجرّت ورشة صغيرة برة، وفلوسي وشقايا هيكونوا بعيد عن عينيك تماماً.”

سكت وهو بيمصمض شفايفه بغل، ومشي راح شغله وهو حاسس إن الأرض بتهتز تحت رجليه.

مرت أيام، وكان البيت عبارة عن ساحة حرب باردة. شريف يحاول يضغط عليا بالعيال، يجي قدامهم ويعمل دور الأب الحنون المظلوم، ويقولهم بصوت عالي: “معلش يا ولاد، أمكم عايشة في دور الضحية وعايزة تخرب بيتنا وتضيع مستقبلكم.”

بس أنا مكنتش بخليهم أداة في إيده. قعدت مع عيالي ووضحتلهم الأمور ببساطة تناسب سنهم، فهمتهم إن بابا أخد حقوق ماما بالباطل وماما بتسترجع حقها عشان تأمنلهم حياتهم، والولاد كانوا شايفين تعبي وقعدتي بالساعات أشتغل بالليل، فكانوا فاهمين الحقيقة ومشاعره المصنوعة مأثرتش فيهم.

وبعد أسبوعين، جه الميعاد اللي هز شريف من جذوره.

طلبني المحامي الأستاذ فريد ورجعت الشقة ومعايا أوراق جديدة. شريف كان قاعد في الصالة وشكله شاحب، خس كذا كيلو وشعره مطفي، التوتر كان أكل جسمه من التفكير في قضايا إخواته ومشاكل شغله.

حطيت قدامه ملف أزرق على الترابيزة.

بص للملف ورجع بصلي برعب:

“إيه ده كمان؟ ق\ضية جديدة؟”

رديت بثبات:

“ده عرض تسوية قبل ما الجلسة الأولى تتحدد في المحكمة. التسوية دي بتنص على الآتي: تتنازل لي عن نصف الشقة دي رسمياً بعقد بيع وشراء مكتمل الأركان ومسجل، وتردلي نصف المبالغ اللي أخدتها مني طوال الـ 8 سنين على أقساط شهرية خصماً من مرتبك.. وفي مقابل ده، أنا هتنازل عن القضايا الجنائية وق\ضية الحجز التحفظي في شركتك.”

قام وقف بغضب وصلي بصوت مبحوح:

“أنتِ حالمة! أتنازلك عن نص الشقة؟ أكتبلك ملكي اللي شريته بعرقي؟ ده على جثتي يا نهى!”

قربت منه بكل هدوء وقسوة أكتسبتها من الوجع:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *