حكايه سليم ورحمة الثاني
سليم شال الصينية وحطها على التسريحة وقال وهو لسه متوتر وبيحاول يبان إنه جامد: “شفتي؟ قلت لك بابا ده مركز معايا، لو شافنا نايمين كل واحد في حتة هيفهم كل حاجة”.
رحمة قالت وهي لسه مكسوفة: “عندك حق، بعد كده هناخد بالنا”.
قعدوا يفطروا سوا، سليم كان بياكل وهو ساكت، بس عينه كل شوية تروح عليها غصب عنه، رحمة بصت له وقالت بصوت متردد: “سليم”.
سليم قال: “نعم؟”
رحمة قالت وهي بتلعب في المعلقة بتوتر: “هو أنا ممكن أطلب منك طلب؟”
سليم قال باهتمام: “قولي”.
رحمة قالت: “أنا عندي محاضرة مهمة بكرة في الكلية، ينفع أروح؟”
سليم سكت شوية، اتفاجئ، وقال بدهشة: “إنتي لسه بتدرسي في الكلية؟”
رحمة قالت بسرعة كأنها بتدافع عن حلمها: “أيوه، أنا في سنة أولى تربية، ولو ما حضرتش هسقط”.
سليم فكر وقال وهو بيحاول يوازن بين خوفه وغيرته اللي لسه مش فاهمها: “ماشي، هخلي السواق يوديكي ويجيبك، بس ترجعي بدري وما تتأخريش”.
رحمة فرحت فرحة طفلة صغيرة، عينيها لمعت وقالت: “بجد؟ شكراً شكراً”.
سليم قال وهو بيحاول يرجع لقناع الجدية: “بس ما تقوليش لحد هناك إنك متجوزة”.
رحمة استغربت وقالت: “ليه؟”
سليم قال وهو بيهرب من الإجابة الحقيقية: “عشان سنك صغير والناس هتسأل كتير، خليكي مركزة في دراستك وبس لحد ما نشوف هنعمل إيه في موضوعنا”.
رحمة هزت راسها بطاعة وقالت: “حاضر، اللي تشوفه”.
سليم بص لها وهي بتتحرك بفرحة الأطفال وحس لأول مرة إن البيت اللي كان فاضي بقاله سنتين، فاضي وساكت وبارد، بقى فيه صوت، صوت مزعج صحيح بس أحلى من السكوت، صوت دفا رجع للبيت.
رحمة خلصت أكل وقالت وهي بتقوم بحماس: “أنا هقوم أغسل المواعين”.
سليم قال بسرعة، بخوف عليها: “لا سيبيها، الشغالة جاية كمان ساعة. ركزي في دراستك وبس ومتشغليش نفسك بأي حاجة في البيت”.
رحمة قالت بإصرار: “ما أنا ممكن أساعدها عادي، مش هفضل طول الوقت قاعدة مبعملش حاجة”.
سليم ابتسم غصب عنه، ابتسامة فلتت منه لأول مرة من غير ما يحس وقال: “ماشي قومي رتبي أوضتك الأول، أوضتنا قصدي”.