حكايه سليم ورحمة الثاني
سليم افتكر إنه نسي يطلع لها الشنط، حس بتأنيب ضمير سريع وخفيف، نزل جابها وسابها قدام باب الحمام وقال بنبرة أحن شوية: “خدي غيري واطلعي”.
رحمة دخلت وخرجت بعد شوية لابسة بيجامة أطفال عليها رسومات، وشعرها ملموم كحكة صغيرة، شكلها فعلاً أصغر من 18 سنة، شكلها يخلي أي حد يحس إنه مسؤول عنها.
سليم أول ما شافها سكت ثانية، ثانية قلبه دق فيها غصب عنه من المفاجأة، وبعدين قال وهو بيحاول يداري ارتباكه: “إيه اللي إنتي لابساه ده؟”
رحمة بصت لنفسها بتوتر وقالت وهي مش فاهمة ماله: “بيجامة، مالها؟”
سليم بلع ريقه وقال بسرعة كأنه بيهرب من نظرة عينه ليها: “لا ما فيهاش حاجة”.
اليوم عدا وهما الاتنين كل واحد فيهم في عالم تاني، بس كل واحد حاسس بوجود التاني.
سليم في أوضة مكتبه بيراجع شغله، بس كل شوية عقله يسرح للي حصل وللبنت اللي بقت مراته فجأة.
ورحمة قاعدة تذاكر وتفكر في مستقبلها، بتحاول تطمن نفسها إنها قد الاتفاق ده.
في آخر اليوم دخلوا أوضتهم، القلوب مقبوضة والأنفاس متلخبطة.
كل واحد نام في جنب، وبينهم سد من المخدات، سد عالي كأنه بيحمي كل واحد من مشاعره، النور اتطفى، الأوضة بقت ساكتة، سكوت تقيل مليان أفكار.
بعد ربع ساعة من الصمت اللي كان بيوجع الودن، رحمة اتقلبت وقلبها بيدق وقالت بصوت واطي متردد: “سليم”.
سليم رد وهو مديها ضهره، بيحاول يفضل جامد: “نعم”.
رحمة قالت وهي بتحاول تفتح أي كلام يكسر التلج ده: “هو إنت بتنام بدري كده كل يوم؟”
سليم قال باختصار: “آه”.
رحمة سكتت دقيقة، بتلملم شجاعتها ورجعت قالت: “طب هو الحج فريد تعبان عنده إيه؟”
سليم اتعدل وقعد نص قعدة، ولما سيرة أبوه جت نبرة صوته اتغيرت بقت حنينة ومليانة خوف: وقال: “قلبه تعبان، والدكتور قال لازم ما يزعلش، وعشان كده وافقته على الجوازة دي، كان كل همه يشوفني مستقر”.
رحمة قالت بهدوء، وصوتها كان فيه تعاطف حقيقي لمس قلبه: “ربنا يشفيه، باين عليه طيب أوي”.
سليم قال وهو سرحان في أبوه: “هو أطيب قلب ممكن تشوفيه في حياتك”.
رحمة قالت بنية صافية وقلبها بيتكلم قبل لسانها: “أنا هساعدك في الاتفاق ده، مش هعملك مشاكل متقلقش. عشان باباك يطمن عليك”.