ست سنين الجزء الاول
التفت لكريم.
وقال الجملة اللي قلبت كل حاجة.
“أم ندى… كانت السبب في موت أمك.”
اتسعت عيون كريم.
ندى انهارت على الكرسي وهي بتعيط.
أما مليكة…
فكانت واقفة في نص الأوضة، بتبص لكل واحد فيهم، ومش فاهمة ليه الكبار فجأة بقوا بيبكوا.
الكلمة نزلت على كريم كأنها صاعقة.
“إيه؟”
بص لأبوه، وبعدين لندى.
“الكلام ده حقيقي؟”
ندى كانت دموعها بتنزل من غير ما تتكلم.
هزت راسها بالنفي بسرعة.
“لأ… مش بالطريقة اللي هو بيحاول يصورها.”
كريم صرخ لأول مرة:
“يبقى حد فيكم يتكلم! أنا بقيت مش فاهم أي حاجة.”
مليكة خافت من صوته، فجريت استخبت ورا أمها.
ندى حضنتها وهي بتهديها.
“متخافيش يا حبيبتي… مفيش حاجة.”
لكن الحقيقة…
كان في حاجات كتير.
الحاج محمود تنهد وقال:
“من خمسة وعشرين سنة، كانت أمك وأم ندى شريكتين في مستشفى خاص.”
ندى قاطعته فورًا.
“قول الحقيقة كاملة.”
بصلها بنظرة حادة، لكنه كمل.
“حصل خطأ طبي كبير، والاتهام كله اتحط على أمك.”
كريم عقد حاجبيه.
“وبعدين؟”
ندى قالت بصوت هادي، لكنه مليان وجع:
“أمي ما هربتش… بالعكس، اعترفت إنها كانت المسؤولة عن القرار، وقدمت استقالتها، لكن أمك رفضت تسيبها تتحمل كل حاجة لوحدها، وقالت إنها كانت مديرة القسم وإن المسؤولية مشتركة.”
سكتت لحظة.
“الق\ضية انتهت من سنين… وكل واحدة فيهم دفعت تمن اللي حصل بطريقتها.”
كريم بص لأبوه باستغراب.
“طيب فين سبب الكره؟”
الحاج محمود شد على عصايته.
“بعدها بشهور… أمك تعبت.”
ندى ردت بسرعة:
“وتعبها ماكانش له أي علاقة بالق\ضية، والدكاترة قالوا كده وقتها.”
لكن الحاج محمود كان مقتنع برأيه.
“أنا من يومها شفت إن العيلتين لازم يبعدوا عن بعض.”
كريم قال بغضب:
“يعني بسبب اعتقاد عندك… دمرت حياتي؟”
سكت أبوه.
ولأول مرة…
ماكانش عنده رد.
كريم فتح الظرف القديم مرة تانية، وبص للخط المكتوب فيه.
“كل السنين دي… وأنا فاكر إنها هي اللي سابتني.”
بص لندى.
“وإنتِ كنتِ فاكرة إني أنا اللي خذلتك.”
ندى ابتسمت ابتسامة حزينة.
“كل واحد فينا عاش ست سنين وهو بيلوم التاني.”
في اللحظة دي، مليكة شدت طرف جاكيت كريم.
“هو أنتم بقيتوا أصحاب؟”
نزل كريم لمستواها، ومسح دموعه قبل ما تشوفها.
“بحاول يا مليكة.”
ابتسمت البنت وقالت:
“يبقى ينفع نروح الملاهي سوا؟ ماما كانت تقول إنها نفسها توديني، بس كانت تقول لازم نستنى.”
ابتسم لأول مرة من قلبه.
“هنروح.”
ندى بصت له باستغراب.
“كريم…”
قال وهو باصص لمليكة:
“أنا ضيعت ست سنين من عمر بنتي… ومش مستعد أضيع يوم واحد كمان.”
لكن قبل ما يكمل كلامه، رن هاتف الحاج محمود.
بص للشاشة، واتغير لون وشه.
قفل المكالمة بسرعة، لكن كريم لمح اسم المتصل.
“المستشار فؤاد.”
قال كريم باستغراب:
“ليه محامي العيلة بيتصل بيك دلوقتي؟”
الحاج محمود أخفى توتره وقال:
“شغل.”
لكن بعد ثوانٍ، وصلت رسالة على الهاتف، وظهر جزء منها على الشاشة قبل ما يقفلها:
“الوصية لازم تتفتح النهارده… قبل ما كريم يعرف الحقيقة.”
تجمد كريم في مكانه.
رفع عينه ناحية أبوه وقال بهدوء مخيف:
“أنهي وصية… وأنهي حقيقة اللي لسه مخبيها عني؟”
وانتهت الليلة، لكن كان واضح أن السر الحقيقي… لم يُكشف بعد.