ست سنين الجزء الاول
فضل كريم باصص ناحية الباب، ووشه اتغير أول ما عرف صوت أبوه.
بص لندى، وبعدين للظرف اللي لسه في إيده.
“هو هنا ليه؟”
ندى وشها اصفر.
واضح إنها كانت خايفة من اللحظة دي من سنين.
الخبط على الباب زاد.
“افتح يا كريم.”
كريم أخد نفس عميق، ومسح دموعه بسرعة، وبعدها فتح الباب.
كان الحاج محمود المنشاوي واقف ببدلته السودا، وهيبته المعروفة، لكن أول ما وقعت عينه على مليكة، ملامحه اتجمدت.
ثواني…
ولأول مرة في حياة كريم، شاف الخوف في عيون أبوه.
مليكة ابتسمت ببراءة وقالت:
“حضرتك تعرفني؟”
الحاج محمود مردش.
فضل باصص لها وكأن الزمن رجعه ست سنين لورا.
كريم لاحظ نظراته، وقال بحدة:
“واضح إنك تعرفها.”
رد بسرعة وهو بيحاول يسيطر على أعصابه:
“لا… أول مرة أشوفها.”
لكن مليكة قربت منه أكتر.
“بس أنا شفت صورتك.”
الجميع اتلفت ناحيتها.
ندى شهقت.
كريم عقد حواجبه.
“فين شفتي صورته؟”
البنت ردت بعفوية:
“في الألبوم اللي عند جدو.”
الكلمة نزلت كالصاعقة.
الحاج محمود بص لندى بغضب، وكأنه بيلومها.
لكن ندى هزت راسها.
“أنا عمري ما وريتها صورة.”
كريم قرب من مليكة.
“أنهي جدو يا حبيبتي؟”
قالت بمنتهى البراءة:
“الراجل الطيب اللي كان بيزورنا كل سنة في عيد ميلادي.”
الصمت خيم على الأوضة.
ندى بصت للبنت بعدم تصديق.
“إنتِ بتقولي إيه؟”
“مش هو ده؟”
وأشارت بإيدها على الحاج محمود.
ندى حسّت إن رجليها مش شايلينها.
“هو… كان بيروح لكم؟”
مليكة هزت راسها.
“آه… وكان بيجيبلي هدية كل سنة، ويقولي أوعي تقولي لمامتك إني جيت، عشان دي مفاجأة.”
كريم بقى بيبص لأبوه، وكل ثانية غضبه بيزيد.
“يعني… كنت عارف مكانها؟”
الحاج محمود فضل ساكت.
“رد عليا.”
“كنت عارف.”
الكلمة خرجت بهدوء.
لكنها هدت كل اللي جواه.
“ست سنين… وأنا بدور عليهم في كل مكان.”
“كنت فاكر إن ده الصح.”
كريم ضحك ضحكة كلها وجع.
“الصح؟”
“حرمتني من بنتي… وتقولي الصح؟”
الحاج محمود رفع صوته لأول مرة.
“كنت بحمي اسم العيلة.”
كريم قرب منه لحد ما بقوا وش لوش.
“من إيه؟”
تنهد الرجل وقال:
“لأن في حاجة أنت متعرفهاش.”
ندى اتجمدت.
واضح إنها كانت فاهمة هو هيقول إيه.
لكنها صرخت فجأة:
“لا… أوعى.”
الحاج محمود بص لها وقال:
“خلاص… مفيش داعي نخبي أكتر من كده.”