انا موظفة الجزء الثاني
أبويا مسك تليفونه وطلب حاج “عثمان” كبير العيلة عندهم وكبير الحارة، وقال له بصوت يرعب:
* “يا حاج عثمان.. اتجمعوا في بيت المرحوم، ابنكم محمود عمل فعلة لا يغسلها ماية البحر، وأنا جاي في الطريق ومعايا حقي بالقانون والعرف!”
مرت الساعات زي السكاكين بتذبح في عقلي. الساعة جت واحدة بعد نص الليل، والتليفون رن.. كان رقم أحمد!
رديت عليه بسرعة، صوته كان جاي من المطار، صوت راجل مكسور وميت حيا، بس مليان بالغل والدم:
* “أميرة.. أنا نزلت مصر.. أنا في العربية ورايح على الحارة دلوقتي. اجمعي أهلك وتعالي على البيت.”
أنا وأبويا وإخواتي الاثنين الرجالة نزلنا فوراً. الحارة كانت صاحية كلها، الأنوية قايدة على القهاوي، والناس واقفة مستنية الدمار اللي جاي. الشارع كان ساكت سكون مرعب، زي الصحرا قبل العاصفة.
أول ما وصلنا بيت محمود، لقينا أحمد نازل من التاكسي. الراجل اللي سافر من سنة ووشه منور وشبابه متغذي، راجع ووشه دبلان وجسمه مهدود وعيونه فيها شعلة نار ترعب أي حد يبص فيها.
أول ما شاف أبويا وإخواتي، جه علينا وباس رأس أبويا وهو بيترعش:
* “حقك عليا يا عمي.. حقك وحق بنتك على رأسي من فوق.. بس سبوني أطفي النار اللي في قلبي الأول!”
طلعنا السلم ورانا كبار المنطقة والحاج عثمان. أحمد فتح باب الشقة بالمفتاح بتاعه ودمه بيغلي. أول ما الباب اتفتح، لقينا محمود قاعد في الصالة ومربوط في الكرسي، الجيران كانوا حابسينه ومقعدين سماح في الأوضة التانية وقافلين عليها الباب عشان ما تهربش.
أول ما محمود شاف أحمد دخل، صرخ برعب:
* “أحمد! افهمني يا أخويا! والله العظيم أميرة تبلت عليا! والله ما حصل حاجة!”
أحمد ما اتكلمش ولا كلمة.. قرب منه وزي اللبؤة المفروسة، ضربه بنيّة في وشه طيرت أسنانه، والدم طرشق على الحيطة. محمود بدأ يصرخ ويستغيث، بس محدش من الرجال اللي واقفين تحرك ولا حد حن عليه. الكل كان شايف إن اللي بيحصل ده أقل حاجة تتسوى في خاين العرض والمال.
أحمد شد محمود من الكرسي ونزله على الأرض ضرب بالرجلين وبالإيدين، ومحمود بيصرخ ويترجى:
* “حرام عليك يا أحمد! أنا أخوك من أباك وأمك! بلاش تموتني!”
أحمد مسكه من شعره ورفع وشه الدموي: