انا موظفة الجزء الثاني

سماح قامت على حيلها وبقت تصرخ:

* “وأنا يا أحمد؟! هتسيبني كده؟ أنالي إيه؟!”

أحمد بص لها بعيون مفيهاش نقطة رحمة، وبصق في وشها قدام الكل:

* “أنتِ؟ أنتِ طالق بالتلاتة! طالق طلقة ما ترجعيش بعدها أبدًا! وتطلعي من بيتي بالهدوم اللي عليكِ دي بس! دهبك وفلوسك يلزموا الفضيحة اللي عملتيها، وهترجعي لبيت أبويكي في الصعيد يربوكي من جديد!”

سماح قعدت على الأرض تلطم وشعرها متنعكش، ما بقاش لها لا زوج ولا دهب ولا شرف، وكل اللي بنته بالحيلة والمياعة ضاع في لحظة واحدة.

أنا كنت واقفة متسمرة في مكاني، حاسة بإحساس غريب.. خزي من اللي حصل، بس في نفس الوقت راحة، راحة إن الحق ما ضاعش وإن الظالم أكل نصيبه قدام عيني.

محمود رفع وشه المضروم وبصلي، عيونه كانت بتترجاني، قال بصوت ضعيف:

* “أميرة.. سامحيني.. الشيطان غواني، ما تضيعيش بيتنا..”

قربت منه خطوة واحدة، وبصيت له من فوق لتحت بقلب ميت وقاسي زي الصخر:

* “بيتنا؟! البيت ده اتهدم من اللحظة اللي فكرت فيها تمد إيدك على فلوسي وتخون أخوك في بيته! أنت مش بس طردتني من حياتك، أنت طردت نفسك من بني آدمين! ورق طلاقي يجيلي لحد بيت أبويا بكرة الصبح، ومؤخري ونفقتي وكل حقوقي تاخدها بالقانون والورق اللي هتكتبه في القعدة دي!”

الحاج عثمان جاب ورقة وقلم، وقعدوا كبار المنطقة يكتبوا شروط الجلسة العرفية:

تنازل محمود الكامل عن نصيبه في أرض العيلة لأميرة مقابل الفلوس والدهب اللي سرقهم، طلاق أميرة طلاقاً بائناً مع دفع كامل حقوقها، وطلاق سماح وتجريدها من أي حقوق مالية.

محمود مضى وبصم وهو بيعيط دم، ويده بتتنفض على الورقة. أول ما خلص، أحمد مسكه من قفاه ورماه برة باب الشقة في السلم، وقال له بصوت هز العمارة:

* “لو رجلك وطئت الحارة دي تاني يا محمود، مش هرحمك.. اغور!”

محمود نزل السلم بيتحركل ويجر رجله، وراه نظرات القرف والشتائم من الجيران اللي كانوا واقفين على السلالم.

أنا أخدت ورقتي ودهبي، ومسكت إيد أبويا وإخواتي وخرجت من البيت ده وأنا مرفوعة الراس. الشارع اللي دخلته وأنا مكسورة ومهدودة من عز الظهر، خرجت منه في الفجر وأنا واخدة حقي تالت ومتلت.

بس هل القصة خلصت لحد هنا؟

هل محمود هيرضى بالخسارة دي ويسكت بعد ما اتجرد من أرضه وفلوسه وشرفه؟ ولا الستار هيتفتح على انتقام جديد ومفاجآت ألعن من اللي فاتت لما محمود يكتشف السر الحقيقي اللي كان مستخبي ورا علاقة سماح بيه؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *