انا موظفة الجزء الاول

سماح بدأت تبكي بصوت عالي وتولول بصوت واطي وهي بتهز رأسها:

* “استهدي بالله يا ‘أميرة’.. والله العظيم فهمتي غلط! محمود كان داخل يسألني على حاجة تخص أحمد أخوه.. والله ما حصل حاجة!”

قربت منها خطوتين، ووشي بقى قصاد وشها تماماً. كنت حاسة بسخونية طالعة من جسمي تكفي تحرق البيت باللي فيه.

* “تخص أحمد؟! أحمد اللي طافح الكوتة في حر الخليج وبيشتغل ورديتين عشان يبعتلك ألوف المؤلفة وتلبسي دهب وتقعدي في المكيف؟ أحمد اللي صاينك وباعلك الدنيا؟ تسأليه عن أحمد وإيدك في إيدها يا خاينة؟ يا واطية يا اللي بتاكلي من خير أخوه وتطعنيه في ضهره؟!”

محمود اتنفض من مكانه وقام يقف بيني وبينها، حاول يمسك ذراعي بس زقيته بكل قوتي لدرجة إنه اترد لورا وخبط في الكومودينو:

* “أميرة! لمي الدور واهدي بدل ما الدنيا تتخرب! أنتِ مش فاهمة حاجة، نتكلم جوة في أوضتنا بالراحة من غير فضايح!”

* “فضايح؟!” صرخت فيها والدموع أخيراً عرفت طريقها لعيوني، بس ما كانتش دموع ضعف، كانت دموع قهر وغل. “أنت لسه شفت فضايح؟ أنت فاكر إنك بتاخد فلوس عرق وشقايا عشان تصرف بيها على السافلة دي وأنا أسكت؟ فاكر إنك بتسرقني وبتخون أخوك في بيته وأنا هلم الدور عشان الشرف والستر؟ الشرف أنت وطأته برجليك يا محمود! أنت وأخت جوزك المصونة!”

سماح بدأت تصرخ بأعلى صوتها لما لقتني بمد إيدي وأجيبها من شعرها. ما حسيتش بنفسي، القوة اللي جتني وقتها ما كانتش قوتي، كانت قوة ست اتسرق عمرها وفلوسها وشرف بيتها في لحظة. مسكتها من شعرها وجريتها من على السرير وهي بتصرخ وتستغيث، ومحمود بيحاول يفك إيدي بلهفة ورعب، مش خايف عليا.. كان خايف الجيران تسمع أو الصوت يخرج لبرة.

* “سيبيها يا أميرة! أنتِ اتجننتي؟! هتموتيها في إيدك!”

زقني بكل قوته فاختل توازني ووقعت على الأرض، بس مسكت في رجله وعصرتها، وقفت تاني زي الذئبة المجدوبة. بصيت له بعيون متغيمة بالدم:

* “الفلوس فين يا محمود؟ الخمسين ألف اللي أخدتهم مني الشهر اللي فات بحجة بضاعة المحل.. أين هما؟ الدهب اللي أقنعتني أبيعه عشان نسدد دين المشروع.. فين؟!”

سكت محمود وما ردش، بص للأرض وعرقه نازل يخر على وشه. سماح كانت بتلم في هدومها وهي بتترعش في الزاوية، وهنا عيني وقعت على حاجة علبة قطيفة حمراء مفتوحة على التسريحة.. علبة أنا عارفاها كويس! دي علبة الغوايش الدهب اللي محمود قالي إنه شالهم في البنك عشان الأيام الصعبة!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *