انا موظفة الجزء الاول
الدم طرشق في دماغي، ونفسي اتقطع.. تحويشة عمري، وعرقي، وشقايا، وشبابي اللي ضاع معاه، كل ده يروح لمرات أخوه اللي قاعدة في بيته؟ يخون أخوه في عرضه، ويخون مراته اللي شيلته فوق رأسها؟
حسيت بنار شعلت في قلبي، النبض بقى يصدي في وداني، وصوابع إيدي اتجمعت في قبضة واحدة من كتر الغل. ما بقاش فيه مجال للتفكير ولا الخوف.. المسألة ما بقتش مسألة خيانة وبس، دي بقت مسألة تار وشرف وفلوس اتسرقت بعين جهار نهار!
#الكاتب_رومانى_مكرم_
في لحظة غضب أعمى، ما دريتش بنفسي.. مسكت إوكرة الباب، ودبيتها برجلي بكل قوتي، وفتحت الباب على آخره لدرجة إنه خبط في الحيطة وعمل صوت زي الفرقعة!
وقفوا هما الاتنين مذعورين، والضحك اترسم مكانة ذهول ورعب، وعيونهم اتسلقت عليا وأنا واقفة على الباب وبصتلهم وبقول بصوت طالع من قاع جحيم: “مساء الخير يا حلوين.. يا ترى المشروع الجديد بيجيب أرباحه ولا لسه؟!”
يا ترى، المستخبّي هيطلع للعلن والست دي هتاخد حقها وتبرد نارها، ولا الستار هيتسحب على مفاجآت أكبر من كده؟
فتح “محمود” بقه واستوت ملامحه على الصدمة، الوش اللي كان من ثواني رايق وبيبتسم بقلة أدب، اتحول لقطعة شمع سايحة من الرعب. “سماح” صرخت صرخة مكتومة وشدت الملاية تغطي بيها كتفها وهي بتتراجع لورا لحد ما ضهرها خبط في ظهر السرير، عيونها كانت هتطلع من مكانها وهي بتبصلي، كأنها شايفه عفريت طالع لها من الأرض.
وقفت أنا في نص الباب، جسمي كله بيترعش بس مش من الخوف.. كان انتفاضة غل ونار شاعلة في صدري. صوابع إيدي كانت مشدودة لدرجة إن أظافري غرزت في لحم كفي وما حسيتش بألم.
أول واحد نطق كان محمود، بصوت مكسور ومبحوح حاول يجمع فيه أي بقايا رجولة:
* “انتِ.. انتِ إيه اللي جابك دلوقتي؟ مش المفروض شغلك بيخلص الساعة أربعة؟”
ضحكت.. ضحكة عالية ومجنونة خرجت من حنجرتي هزت الأوضة كلها. ضحكة وجع على خيبة، على كل جنيه اقتطعته من قوت يومي عشان أديهولهم على جزمة.
* “أصل ربنا أراد إن القناع يقع يا محمود بيه! أراد إن الساعتين اللي رجعتهم بدري يوروني ‘المشروع’ اللي بقالك سنتين بتاخد تحويشة عمري عشان تستثمر فيه! هو ده الشغل اللي واكلك؟ هي دي الضغوطات اللي مخلية جنابك مش قادر تلمسني ولا تبص في وشي؟!”