حكايات صافي هاني الثاني
العربية البيضاء عدت من قدامنا بسرعة جنونية.
كلنا لفينا نبصلها.
وفجأة فؤاد قال بصوت مخنوق:
“إلحقوه… دي هي.”
بصيتله باستغراب.
“هي مين؟”
قال وهو بيجري ناحية عربيته:
“سمر.”
اتجمدت.
“سمر؟… صاحبتي؟”
هز راسه وقال:
“للأسف.”
حسيت إن الأرض بتميد بيا.
سمر كانت أعز واحدة في حياتي.
كانت أول واحدة حضرت ولادة يوسف.
وأول واحدة جريت عليا يوم وفاة بابا.
مكنش يوم يعدي من غير ما تكلمني.
قلت وأنا مش مستوعبة:
“مستحيل… سمر عمرها ما تعمل كده.”
فؤاد فتح باب العربية وقال بحزم:
“أبوك كان شاكك فيها من زمان.”
ركبت بسرعة، وربطت يوسف في الكرسي.
العربية انطلقت ورا العربية البيضا.
الطريق كان فاضي، لكن سمر كانت بتسوق كأنها عارفة كل شارع وكل ملف.
أحمد كان واقف مكانه، مذهول، قبل ما يركب عربيته هو كمان ويحاول يلحقنا.
بعد عشر دقايق من المطاردة، وصلنا قدام القصر القديم.
القصر كان مهجور من يوم وفاة بابا.
بوابته الحديد كانت مفتوحة.
وده عمره ما كان بيحصل.
فؤاد نزل بسرعة وقال:
“وصلت قبلنا.”
دخلنا نجري.
التراب مالي المكان.
وريحة الخشب القديم في كل حتة.
يوسف كان ماسك إيدي بقوة.
وفجأة سمعنا صوت درج بيصر.
حد كان بيطلع لفوق.
جرينا ورا الصوت.
أول ما وصلنا للدور التاني، لقينا باب المكتب مفتوح.
دخلنا.
المكتب كله متقلب.
الأدراج مكسورة.
الملفات مرمية على الأرض.
لكن سمر كانت واقفة قدام لوحة كبيرة معلقة على الحيطة.
كانت بتشدها بكل قوتها.
أول ما شافتنا، شهقت.
وقالت:
“اتأخرتوا.”
فؤاد صرخ:
“ابعدي عن اللوحة.”
لكنها زقتها على الأرض.
وراء اللوحة ظهر باب حديد صغير.
طلعت من شنطتها مفتاح.
إيدي اترعشت.
المفتاح ده…
كنت شوفته قبل كده.
كان متعلق في سلسلة مفاتيح بابا.
قلت بصدمة:
“إنتي خدتيه منين؟”
ابتسمت ابتسامة غريبة وقالت: