اماني السيد سلفتي الاخير
أما أنا، فكنت في حتة تانية خالص. النص مليون جنيه حطيت جزء منهم وديعة في البنك تعملي عائد شهري يؤمنني، والجزء التاني جهزت بيه شقتي الجديدة بأبسط وأشيك العفش، وبقيت كل ما أشتري حاجة أطلب فاتورتها باسمي وأحتفظ بيها… اتعلمت الدرس كويس وعرفت إن القرش الأبيض اللي بييجي بعرق الجبين والضمير النظيف، ربنا بيحط فيه البركة والأمان.
شغلي اتطورت فيه، ونفسيتي ارتاحت. بقيت أرجع من شغلي أفتح باب شقتي، أشم ريحة النظافة والاستقرار، ومفيش حد يداينني أو يضغط على أعصابي، ولا أعيش في وهم وعود كدابة.
في يوم، وأنا نازلة من العمارة رايحة شغلي، لمحت عربية راكنة على جنب أول الشارع. الباب اتفتح ونزل منه علي… كان خاسس، وشه بهتان، ولابس طقم قديم ودبلته مش في إيده. وقف بعيد شوية، وبصلي بنظرة كلها انكسار وقلة حيلة، وقال بقلة حيلة:
— فادية… أنا اتطلقت. مراتي سابت البيت لما عجزت عن مصاريفها بسبب قسط البنك. أنا خسرت كل حاجة… خسرتك وخسرت الفلوس والبيت الجديد.
وقفت في مكاني، مفيش أي دقة قلب سريعة، مفيش خوف، ومفيش حتى الشمتة اللي ممكن أي حد يحس بيها. كنت باصة لراجل غريب عني تماماً، راجل سدد ثمن أفعاله بالقانون وبالقدر.
رديت عليه بابتسامة هادية جداً وواثقة:
— اللي بنيته على باطل وجرح الناس يا علي، الطبيعي إنه يتهد على دماغك. أنت ما خسرتش بسببي، أنت خسرت بسبب اللي عملته إيدك.
لفيت وشي ومشيت في طريقي للشركة بخطوات واثقة وصوت كعبي بيمشي على الأسفلت بثبات. الشمس كانت طالعة، وأنا حاسة إن الصفحات القديمة كلها اتقفلت والألم اتبخر، وما فضليش غير المستقل والكرامة وراحة البال.