اماني السيد سلفتي الاول

وفي وسط الهيصة والضرب ده

دخلت سلفتها الصغيرة هي كمان على الصوت، وهدير حكتلها بسرعة وهي بتضحك وببتشمّت في اللي بيحصل. وقفت الصغيرات تتريق على صفا وعلى شكلها وهدومها وهي مرمية على الأرض تحمي نفسها، وقربت منها بغل ورخمت عليها أكتر لما رفعت رجليها ووقفت بكل قسوة على إيد صفا المفرودة على الأرض.

ودست برجليها جامد وهي بتبصلها باحتقار وتقولها: “أنتِ نسيتِ إنك خدامة عندنا ولا إيه؟ أنتِ نسيتِ عيلتكِ مين وأحنا عيلتنا مين؟ فاكرة نفسك بقيتي واحدة مننا لمجرد إننا سكتنالك؟”.

صفا كتمت صرخة الوجع وصزت على سنانها من ألم رجليها اللي بتعصر إيدها، والدموع مالية عينيها من الظلم والإهانة، وهي سامعة ضحكهم وتريقهم فوق رأسها، وأنا واقفة متفرجة وبشجعهم على هوانها.

وفي اللحظة دي بالذات، انبدل الهدوء كله لصوت خطوات ابني الوسطاني وهو طالع على السلم يجرى على صوت الصويت ، وأول ما عينه جت على المنظر ومراته تحت رجلينا.

اتسمر مكانه والشنطة وقعت من إيده.

بص لمراته المرمية على الأرض ورجل سلفتها الصغيرة فوق ايد مراته ، وبصلي وأنا واقفة بنهج من الضرب غى مراته، وبص لهدير اللي واقفة ورايا حاطة إيدها في جنبها. فرك وشه بذهول وقال بصوت يرتعش من الصدمة: “في إيه؟! إيه اللي بيحصل هنا؟! إيه المنظر ده يا أمي؟!”.

قبل ما حد ينطق أو صفا تفتح بقها، نطيت أنا بسرعة وأنا باخد نفسي وبشاور عليها بصابعي بغل: “تعالى شوف السنيورة بتاعتك! تعالى شوف الهانم اللي أنت جيبها من برة وبتقول عليها مراتك ! بقى دي تطرد سلايفها من شقتها؟ طلعت فوق وشتمت هدير وطردتها بقلة أدب وقالتلها مالكيش قعدة عندي! نازلين بنربيهت ونعرفها الأصول قامت طولت لسانها عليا أنا كمان وعلت صوتها في وشي، وكأن البيت ده مالوش كبير ولا لينا كلمة عليها!”.

هدير سلفتها الكبيرة كملت فوق كلامي بتمثيل وعياط: “أيوه يا خويا! نزلت أعاتبها بالذوق عشان الولاد بيتخانقوا فوق، قامت طردتني ونسيت أصلها وقالتلي اتفضلي برة! بقى دي تصونك وتصون أهلك؟!”.

ابني الوسطاني كان واقف بيسمع والكلام ينزل عليه زي المية الساقطة، عينه تنقل بيني وبين هدير، وبعدين نزلت تاني على صفا مراته اللي كانت لسة قاعدة على الأرض، حاطة إيدها الموجوعة على قلبها، ودموعها نازلة في صمت من غير ما تدافع عن نفسها ولا بكلمة واحدة…

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *