اماني السيد سلفتي الاول
كانت مرات ابني الوسطاني صفا قاعدة على الأرض لسة حاضنة ابنها وبتتمسح دموعه، رفعت عينها بكسرة ونظرة مطفية، والواد الصغير استخبى في ظهر أمه وهو بيرتعش.
بس المرة دي مرات ابني ما سكتتش زي كل مرة.. وقفت على حيلها بالراحة، ومسحت دموعها بأطراف شالها، وبصت لسلفتها بثبات غريب وقالتلها بصوت هادي بس يقطع: “ابني مش هيشيل شنطة حد، ولا هيوطي راسه لحد.. أنا اللي هانت نفسي عشان أشتري مودتكم، لكن ابن كرامته من كرامة أبوه، ومش هسمحلك ولا لأي حد يكسره زي ما كسرتوني”.واتفضلى اطلعى بره انا مش عايزه اتكلم مع حد .
صرخت الكبيرة بصوت عالي: “أنتِ بتطرديني؟ أنتِ نسيتِ نفسكِ ومين اللي لمكِ في البيت ده؟ والله لأعرف جوزي ولأخلي الحجة تطلع عينكِ!”، وخرجت ودبت الباب وراها بكل قوتها.
الواد الصغير بص لأمه ودموعه نشفت على خده وقال بصوت يترعش: “يا ماما.. هو بابا هيزعل منكِ عشان طردتيها؟”.
أمه وطت عليه وقعدت قدامه، ولأول مرة تحضنه وهي مبتسمة رغم الوجع وقالتله: “أبوك لو عارف الحق مش هيزعل، وحتى لو الدنيا كلها زعلت.. المهم أنت ترفع راسك وما تخافش من حد تاني أبداً”.
نزلت هدير مرات ابني الكبير عندي الشقة وهي بتنهد ووشها أحمر من الغيظ، وقالتلي بصوت مطعون في كبريائه: “شفتي يا حجة؟ الست صفا طردتني من شقتها وعلّت صوتها عليا! بقى حتة الخدامة دي تطردني أنا؟!”.
أول ما سمعت كلامها، الدم جرى في عروقي والشيطان عماني، وما شفتش قدامي. طلعت على السلم زي المجنونة وهي ورايا، وصرت أخبط على باب شقتها بغل وكأني هكسره.
جوه الشقة، صفا سمعت الخبط المرعب ده، بصلت لابنها بلفتة سريعة ومسكت إيده ودخلته أوضته وقالتله بأمر : “ادخل جوة واقفل على نفسك الباب، وما تطلعش مهما سمعت أو حصل.. سامع يا بني؟”.
رجعت صفا وفتحت الباب ببطء، ولسة بتفتح بقها عشان تتكلم، ما اديتهاش أي فرصة ولا سمحت لها تنطق بحرف. رفعت إيدي ونزلت عليها بالضرب واللطم على وشها وبجسمي كله، وأنا بأصرخ فيها وأشتمها بأبشع الألفاظ: “أنتِ تتطردي ستك وتاج راسك يا زبالة؟ أنتِ افتكرتِ نفسكِ بني آدمة ولِيكي كلمة هنا؟ والله لأربيكي وأعرفكِ مقامكِ صَح!”.
صفا كانت بتاكل الضرب وهي حاطة إيديها على رأسها عشان تحمي وشها، من غير ما تصرخ ولا تمد إيدها عليا، بس كانت ساكتة سكوت يخوف، وسلفتها هدير واقفة ورايا على السلم شمتانة وبتبص لها بنصر وزهو.