تصرفات سلفتي
لبست إسدالي ونزلت وراه زي المجنونة، الدموع في عيني والغل ملا قلبي. طلعت السلم لغاية شقتها، وكانت الدنيا هادية ومفيش ولا صوت. وقفت قدام الباب وجسمي كله بيفور، ورحت خابكة على الباب بإيدي بكل قوتي.. مرتين وتلاتة، ومفيش حد بيرد!
زدت في الخبط، والمرة دي بقيت أضرب برجلي وبإيدي الاتنين وأصرخ بأعلى صوت عندي:
“افتحي يا هانم! افتحي يا اللي ما بتراعيش ربنا ولا بتعملي حساب لحد! انزليلي هنا يا حنينة.. افتحي الباب وشوفي مين اللي جالك في نص الليل!”
صوتي رن في البيت كله وطلع للشارع.. الجيران صحيت، والباب اللي قصادها اتفتح، وعمي وحماتي طلعوا يجروا على السلم مفزوعين من الصريخ والخبط:
“في إيه يا بت؟! جرى إيه على نص الليل؟! بتصرخي كده ليه وب any حق بتخبطي على شقة سلفتك بالمنظر ده؟!”
صرخت فيهم وأنا منهارة
وبشاور على الباب:
لمحة نيوز
“تعالوا شوفوا ابنكم المحترم! تعالوا شوفوا الست المصونة اللي جوزها مسافر! ابنكم جوه عندها في الشقة من غير ما يقولي، نزل يتسحب الساعة 2 بالليل لما رنت عليه، وأنا جيت وراهم ولقيت الباب مقفول وما حدش راضي يفتح لي! أنا خلااااص فاض بيا ومبقاش ينفع أعيش في المهزلة دي يوم واحد تاني!”
حماتي لطمت على صدرها وقالت: “اتقي الله يا شيخة! إيه الكلام الفاضي اللي بتقوليه ده؟ جوزك شريف وبنت الناس دي متربية وما تعملش كده أبداً!”
وعمي بصلّي بغضب وقال: “اهدي يا بنتي وبلاش فضايح، إحنا ناس بتوع أصول وما ينفعش اللي بتعمليه ده!”
وفجأة.. وإحنا بنزعق والناس بتتلم، سمعنا صوت أسانسير العمارة بيطلع، والباب اتفتح..
لقيت جوزي طالع، ومعه سلفتي، وشايلة ابنها الصغير بين إيديها الواد مقموط ومغمى عليه، ووشها أصفر زي الليمونة وبتعيط!
أنا اتسمرت في مكاني، وجوزي بصلي وبص للناس اللي متجمعة بالذهول والصدمة، وجرى عليا وقال بزعق وهو ملهوف:
“في إيه يا ست أنتِ؟! جرى لعقلك إيه؟! بتصرخي وتلمي الناس ليه على نص الليل؟!”
رديت عليه وأنا بلعثم: “أنت.. أنت كنت فين؟! مش أنت نزلتهالها الشقة؟
!”
سلفتي ردت وهي بتشهق من العياط وبترتعش:
“الشقة إيه يا أم فلان؟! الواد حرارته عدت الـ 40 وكان بيفرفر في إيدي وبيرجع ومفحوم! أتصل بجوزي بره البلد يقعد يعيط معايا ومش عارف يعمل حاجة؟! الواد كان بيموت في إيدي، ومفيش غير أخو جوزي الحقني بيه! نزلنا جري أخدنا عربية وطلعنا على مستشفى الطوارئ لحقوه بجلسة ونزلوا الحرارة، واديكي شايفاه أهو مش قادر يقف على حيله!”