تصرفات سلفتي
جوزي بصلي بكسرة عين وزعل شديد وقال:
“أنا نزلت من غير ما أصحيكي علشان ما أخضكيش ولأن الوقت ما كانش يستحمل ثانية واحدة تأخير! الواد كان بين أيدين ربنا، وأنا طلعت جري ألحقه وأوديه المستشفى.. تقوميجي أنتِ تلمي عليا الناس وتفضحينا وتظني فينا ظن السوء ده؟!”
الكل بصلي بنظرات لوم وعتاب، وعمي قال: “استغفري ربنا يا بنتي، الشك عمى عينيكي ومسح من عقلك الأصول!”
وقفت في نص السلم ومش عارفة أودّي وشي فين من الخجل والإحراج.. الشك كان ماليني بسبب تصرفاتها القديمة، بس المرة دي ظلمتهم، والموقف خرج عن إيدي واتفضحت قدام العيلة كلها بسبب اندفاعي!
اللحظة دي كانت أصعب لحظة مرت عليا في حياتي. الأيام اللي بعد
الواقعة دي مرت عليا كأنها سنة.. كسرة عيني قدام العيلة، والتأنيب اللي كنت بشوفه في عين جوزي كل ما يبصلي، كان بيموتني في اليوم ألف مرة.
أنا عارفة إني اتسرعت، بس تراكمات تصرفاتها القديمة ومياصتها هي اللي وصلتني للشك ده.. بس ده ما يمنعش إني ظلمتهم في الموقف ده بالذات، واستعجلت وخربت الدنيا.
فضلنا أيام في بيت العيلة والجو مشحون ومكهرب، مفيش كلام بيني وبين جوزي غير على قد الاستجابة، وسلفتي بقت تتجنب تدور وشها في وشي، وعمي وحماتي مخدوش خاطري ولا بقوا يكلموني زي الأول.
وفي يوم، دخل جوزي الأوضة، وقعد قدامي وهو ملامحه جادة جداً، وقال بصرامة هادية:
“أنا قعدت مع نفسي كتير الكام يوم اللي فاتوا يا بنت الحلال.. اللي حصل ده قرصة أذن لينا إحنا الاتنين. أنتِ غلطتي لما اندفعتي وشكيتي ولميتي عليا الناس، وأنا كمان غلطت لما سبت مساحة للتدخلات والمواقف اللي تخلي الشك يدخل بيننا وتوصلنا للمرحلة دي.”
بصيت له ودموعي نزلوا وقلت له: “أنا آسفة.. أنا غصب عني من غيرتي عليك ومن التصرفات اللي كنت بشوفها منها وزعجاني.. بس والله ما كان قصدي أفضحك.”
أخد نفس طويل وقال:
”
عارف.. علشان كده أنا قررت أقطع العرق وأسيح دمه. بيتي ومراتي واستقراري أهم من أي حاجة في الدنيا. أنا نزلت النهاردة ودفعت عربون في شقة جديدة.. بعيدة تماماً عن بيت العيلة.”
برقت بعيني وقلت له مش مصدقة: “بجد يا فلان؟! شقة لوحدنا؟!”
رد عليا بابتسامة هادية:
“أيوه.. مكان ملكنا إحنا وبس. لا حد يتدخل بيننا، ولا حد يرن في نص الليل، ولا مواقف تتحسب علينا غلط. أخويا لما يرجع بالسلامة من السفر يسند مراته وعياله، وأنا هفضل في ظهرهم في الأصول والواجبات الكبيرة ومن بعيد لبعيد.. إنما حياتنا اليومية والتفاصيل دي خط أحمر. أنا اشتريت راحة بالنا وكرامتنا علشان أحافظ على بيتك وعليكي.”