مرات اخويا

لكن الصرخة اللي طلعت منها ما كانتش مجرد استنكار، دي كانت صدمة هزّت جدران الشقة كلها!

لما دخلت نجلاء الصالون، لقت العيلة كلها متجمعة: جوزي، حماتي،

وأعمام جوزي وزوجاتهم. لكن مش ده اللي صدمها…
اللي صدمها إنها لقت أجدد وأغلى “أجهزة أليكسا (Alexa)” الذكية محطوطة في نص الصالون، ومتوصلة بسماعات ضخمة مالية المكان، وشاشة عرض كبيرة ظاهرة على الحائط.

وقبل ما تسأل، كان صوت الجهاز الذكي العالي والواضح بيملأ الشقة، وهو بيذيع بصوت “نجلاء” الحقيقي، وبأعلى جودة تسجيل:

“إيه يعني لما أرمي العيال عند الولية العجوزة دي؟ ما هي قاعدة في البيت ومش وراها حاجة! وليها معاش كمان… دي لقيتها تسالي تلهيها عن الوحدة، أحسن ما تقعد حاطة إيدها على خدها!”

الشقة سكنت تمامًا، وتحول الجو في ثانية واحدة لثلج قطبي.

الكل بص لنجلاء بصه كلها صدمة واحتقار. صوت التسجيل كان واضح، ومنقول بدقة، ومشترك فيه أكتر من موقف قالت فيه نفس الكلام المهين عن أمي وعن استغلالها.

الفخ اللي اتنصب بدقة
نجلاء اتلونت ألوان الطيف، وشفايفها بقت ترجف، وبحركة هستيرية حاولت تبرر وهي بتصرخ: ـ ده… ده كذب! ده صوت متركب بالذكاء الاصطناعي! بيكيدوا فيا!

ساعتها أنا طلعت بهدوء من المطبخ، وفي إيدي تابلت، وقفت قدامها وابتسمت ببرود أشد من برودها، وقلت بصوت هادئ وصل لكل الموجودين:

ـ مش

ذكاء اصطناعي يا نجلاء… دي كاميرات المراقبة الصوتية اللي أنا ركبتها إمبارح في شقة أمي، ومتوصلة بموبايل جوزي وموبايل العيلة كلها. وحبيت أعرضهالك في “اللمّة العائلية” اللي طلبتيها، علشان الكل يشوف “التسالي” اللي إنتِ مديالها أمي!
حماتي (ماما) وقفت، وعيونها مدمعة من القهر، وبصت لنجلاء وقالت بصوت كله حزم وغضب: ـ بقى أنا “تسالي” يا نجلاء؟ بقى اللي ربت جوزك وجوزك وأهل البيت كلهم، تقولي عليها كده علشان بتهربي من مسؤولية عيالك؟

الضربة القاضية
عّم جوزي الكبير وقف، وخبط بعصايته على الأرض وقال بصوت مهيب: ـ العيش والملح اللي بينا انتهى يا نجلاء. ومن اللحظة دي، مفيش طفل من عيالك يخطب رجله شقة العيلة دي، ولا شقة طنط، ولا حتى هتشوفي وشنا تاني لحد ما تتعلمي يعني ايه احترام لكبيرة العيلة.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *