درس اخي الثاني
بدأت أدخل القرش الحرام وسط قرشي الحلال. اشتريت العفش الجديد، ودمست الشقة بالدهانات الغالية، وغيرت السجاد، وبقيت أشتري معطرات وبخور بالشيء الفلاني… كنت فاكر إني بنضف بيتي وبخليه “فل”، وأنا في الحقيقة كنت بغرقه في عفانة السحت!
البخور الغالي اللي كنت بولعه علشان يداري، والديتول والكلور اللي
مراتي كانت بتمسح بيهم الشقة كل يوم… كل ده ما كانش قادر يغطي على ريحة الحرام اللي طالعة من اللقمة اللي بدخلها في بطن ولادي!
نصر… أخويا اللي الناس منطقتنا بيتحسروا عليه ويقولوا “مريض داون”… طلع أذكانا وأصفانا كلنا. قلبه الفطري النظيف اللي ما اتلوثش بالطمع والدنيا، كان بيشم اللي العقول المريضة مش قادرة تحسه. كان بيشم نجاسة الحرام اللي ملغمة في حيطان البيوت وعلى الترابيزات!
ليلة المواجهة مع النفس
قعدت على الأرض وبكيت. بكيت بكا عمري ما بكيته في حياتي، بكا راجل حس إنه ضاع وخسر دينه ودنياه في لحظة. كنت بنتحب وصوتي مكتوم عشان العيال ما يسمعوش.
الباب اتخبط بشويش، وصوت سمر مراتي جاني من وراه: “نعيم… افتح يا نعيم الله يخليك، أنت تقلت قلبي، فيه إيه؟”
قمتفتحت الباب. أول ما شافت وشي والدموع مغرقة دقني، شهقت وحطت إيدها على بقها: “يا لهوي يا نعيم! مالك يا ابن الناس؟
حد من أهلك جرى له حاجة؟ أمك كويسة؟”
لمحة نيوز
مسكتها من إيدها وقعدتها على السرير جنبي. بصيت في عينيها قلت لها: “سمر… الأكل اللي على الترابيزة ده… والشاشات اللي على الحيطان… والسجاد اللي تحت رجلينا… كل ده حرام يا سمر.”
سمر اتسمرت مكانها، عينيها اتوسعت بذهول وقالت: “حرام؟! يعني إيه حرام؟ أنت بتسرق يا نعيم؟”
حكيت لها كل حاجة من الألف للياء. حكيت لها عن المدير الجديد، وعن العمولات والمبالغ اللي بقيت ألمّها من ورا فواتير المقاولين، وعن القرش اللي دخل بيتنا وبقى يتصرف على اللقمة واللبس. وفي الآخر، حكيت لها اللي نصر قاله لي في ودني على أول الشارع.
سمر فضلت ساكتة فترة طويلة. الدموع بدأت تنزل من عينيها ببطء، بس مش دموع ضعف… كانت دموع صدمة وألم. مسحت دموعها بكف إيدها، وبصت لي بنظرة عمري ما هنساها، وقالت بصوت