حكايات روماني مكرم الثاني

ساد الصمت في الصالة لثوانٍ معدودة كانت أثقل من الجبال. كان زوجي ينظر إليّ وكأنه يرى وجهي لأول مرة، ملامح الذهول والارتباك تتصارع على وجهه، بينما كانت يداه ترتجفان وهو يحاول البحث عن كلمات يُداري بها موقفه.

– “ندى.. إنتِ فهمتي غلط، أمي كلامها دايماً دبش وإنتِ عارفة…”

قطعتُ كلامه برفعة يد واحدة ونظرة صلبة لم يعتدها مني طوال سنوات زواجنا:

– “متحاولش تُخرج المشهد بشكل ضعيف يا أحمد. الصوت كان واضح، والنوايا كانت مكشوفة من لحظة ما دخلت هي بيتي وهي بتبص في الأركان كأنها بتستلم التركة. السؤال السريع والواضح اللي لازم تجاوب عليه دلوقتي.. إنت كنت عارف؟”

سكت، وتردد في الإجابة، وزوغانه بعينيه كان هو الاعتراف الصريح الذي لم ينطق به لسانه. تراجع خطوة للخلف وهو يحاول امتصاص غضبي بنبرة هادئة:

– “أمي ألمحت لي من يومين.. وقالت لي بنت خالك اتطلقت وحالها يصعب على الكافر، وإنها كانت الأولى بيك من الأول.. أنا قاطعتها وقلت لها إن عندي بيت وزوجة، بس هي أصرت تيجي وتجيبها معاها عشان تتصالحوا وتفتحي صفحة جديدة!”

ضحكتُ بصوت متقطع تحمل نبراته كل معاني السخرية والألم:

– “تتصالح معايا؟ هي اللي عاملة لي بلوك في كل حتة وعمرها ما سلمت عليّ، جاية تتصالح معايا في بيتي وفي غيابك؟ ولا جاية تقيس مساحة الشقة اللي أمك وعدتها بيها بعد أسبوع؟”

اقتربتُ منه حتى أصبحت على بعد خطوات قليلة، ونظرتُ في عينيه مباشرة:

– “إنت سبتها تدخل، وسبت أمك تلمح، وقلت لي اتعاملي رسمي وخلاص.. لأن جواك جزء ضعيف كان مستني يشوف الموقف هيوصل لإيه.. كان عاجبك إن في واحدة جاية تتنافس عليك في بيتك، وسكوتك كان موافقة مبدئية على الخطة.”

– “ندى.. كبري عقلك، أنا مبعتش بيتي ومخنتش عهدك!” قالها بصوت مرتفع يحاول فيه الدفاع عن نفسه.

– “الخيانة مش بس سرير وفلوس يا أحمد.. الخيانة إنك تسمح لحد يدخل بيتي يهد استقراري وإنت واقف تتفرج وتقول لي اتعاملي رسمي! بس أنا مش هكون الضحية المكسورة اللي تقعد تبكي في الأوضة وتستنى قرارات أمك.”

توجهتُ بخطوات حاسمة نحو غرفة النوم، فتجلعني بصدمة وهو يصيح:

– “إنتِ رايحة فين؟ هتعملي إيه؟”

فتحتُ الخزانة، وسحبتُ حقيبة سفري الصغيرة، وبدأتُ أضع فيها أوراقي الخاصة وشيئي المهمة فقط، دون أن ألمس ملابسي. تبعني إلى الغرفة ووقف عند الباب بذهول:

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *