حكايات روماني مكرم الثاني
– “إنتِ بتلمي هدومك ورايحة بيت أهلك؟ عشان كلمتين سمعتيهم من أمي؟”
التفتُ إليه وبابتسامة باردة جعلت جسده يقشعر:
– “أسيب البيت؟ إنت تجننت؟ ده بيتي ومملكتي، ومفيش مخلوق على وش الأرض يقدر يخرجني منه. شنطتي دي فيها أوراقي ودهبي.. أما إنت، فالشنطة الكبيرة هناك هي اللي هتتلم فيها هدومك.”
اتسعت عيناه بصدمة لم يتوقعها:
– “إنتِ بتقولي إيه؟ إنتِ بتطرديني من بيتي؟”
– “أنا مش بطردك.. أنا بديك فرصة تروح تقعد مع أمك أسبوع، الأسبوع اللي هي خططت له عشان تجوزك فيه.. تروح هناك وتفكر كويس أوي، هل إنت راجل صاحب بيت وعندك كلمة تحمي بيها مراتك وكرامتها، ولا إنت لسه ابن أمك اللي بتدير حياته وبتحرك عرائس الماريونيت؟”
أشار بيده بغضب:
– “أنا مش هسيب بيتي يا ندى! ومش هسمح لك تمشي كلامك عليّ!”
أخرجتُ هاتفي من جيبي، وضغطتُ على زر التشغيل، ليعلو صوت حماتي الواضح والحاد من سماعة الهاتف وهي تقول: (سيبك من ندى خالص يا حبيبتي.. أسبوع واحد بس والبيت ده هيكون بيتك، أنا مرتبة كل حاجة عشان أجوزك ابني…)
سقطت يداه إلى جواره، وتغير لون وجهه إلى الأصفار وهو يستمع إلى التسجيل الذي سجلته بدهاء وأنا واقفة في الممر خلف المطبخ.
رفعتُ رأسي وقلتُ بنبرة أخيرة لا تقبل النقاش:
– “التسجيل ده لو وصل لعيلتك ولعيلتها، هيعرفوا مين اللي جاية تخرب البيوت ومين اللي بتلعب من ورا الضهر.. قدامك عشر دقائق تلم هدومك وتخرج، يا إما التسجيل ده هيكون على جروب العيلة قبل ما تنزل من باب العمارة!”
ساد الذهول وجه أحمد، وسقطت كبرياؤه أمام صوت أمه المنبعث من الهاتف. كان التسجيل واضحاً كالشمس، لا يقبل التشكيك ولا يتحمل التأويل. نظر إليّ والتردد يعتصر ملامحه، كأنه يحاول التوفيق بين هيبة رجولته أمام زوجته وبين الخزي الذي تملكه وهو يرى مخطط عائلته منشوفاً بالكامل.
– “ندى.. إنتِ بتسجلي لأمي؟ إنتِ وصلتي للمرحلة دي؟” قالها بصوت خافت تائه، خالي من أي نبرة هجوم.
رددتُ بثبات أشد من الحديد، وأنا أضع الهاتف في جيبي:
– “لما أكتشف إن في مؤامرة بتترتب في ظلي عشان تسلبني بيتي وحياتي، يبقى الذكاء حماية مش جرم. التسجيل ده مش س\لاح للتهديد، ده وثيقة دفاع عن كرسي وكرامة اتعمل حساب لإهانتهم في غيابك وفي حضورك. قدامك حل من اتنين يا أحمد.. مالهمش ثالث.”