العروسة العقيمة الجزء الاول

البارت الثالث
بعد ما حماتي وافقت، ما ضيعتش وقت.
طلبت مني أكلم الناس اللي عرفت منهم عنوان ريم، وأحدد ميعاد مناسب للزيارة.
كنت أنا اللي برتب كل حاجة.
ولأول مرة، حسيت إن الخطة ماشية بالظبط زي ما أنا عايزة.
اتفقت مع أهل ريم على يوم الجمعة بعد العصر.
ومن أول الصبح، حماتي كانت مفيش على لسانها غير محمود.
كل شوية تقول:
– يا رب المرة دي تفرح قلبه. – نفسي أشوفه عريس قبل ما أموت. – ونفرح بعياله يملوا البيت.
كل كلمة كانت بتخليني أبتسم من جوايا… ابتسامة محدش فهم معناها.
العصر ركبنا العربية.
أنا وطارق، وحماتي، والحاج عبد الرحمن، ومحمود.
طول الطريق حماتي توصي محمود:
– يا ابني افتح قلبك، ولو البنت محترمة متدورش على حاجة تانية.
ومحمود كان ساكت، كل اللي قاله:
– اللي ربنا كاتبه هيكون.
وصلنا بيت ريم.
كان بيت بسيط، لكنه نضيف ومرتب.
استقبلنا أبوها وأمها بمنتهى الذوق.
وقعدنا نشرب الشاي ونتكلم شوية.
بعد دقائق، دخلت ريم.
كانت لابسة فستان بسيط، وطرحة بلون هادئ، وملامحها فيها هدوء غريب.
أول ما دخلت، محمود ما رفعش عينه عنها.
أما حماتي، فابتسمت وقالت:
– ما شاء الله… بنت محترمة.
قعدت ريم تتكلم بهدوء وثقة، لا صوتها عالي، ولا كلامها فيه تكلف.
حماتي كانت كل شوية تبصلي، وكأنها بتقولي:
“اختيارك المرة دي عجبني.”
بعد شوية، أهل ريم طلبوا إن محمود يقعد معاها كام دقيقة يتكلموا.
دخلوا أوضة الصالون الصغيرة.
وأنا كنت قاعدة بره، لكن عيني على باب الأوضة.
بعد حوالي ربع ساعة خرج محمود.
وشه كان مرتاح.
حماتي استنته لحد ما ركبنا العربية، وأول ما اتحركنا قالتله بسرعة:
– ها يا محمود… رأيك إيه؟
ابتسم لأول مرة من ساعة ما خرجنا من البيت وقال:
– البنت محترمة… وأنا موافق.
حماتي كادت تطير من الفرحة.
فضلت تدعي وتقول:
– الحمد لله… الحمد لله.
أما أنا…
فكنت قاعدة جنب الشباك، ببص للطريق، وأنا بقول في نفسي:
“أهو أول جزء من اللي كنت عايزاه حصل…”
لكن اللي محدش كان يعرفه…
إن القدر كان مخبي مفاجأة، لا أنا ولا حماتي كنا متوقعينها، ومجرد ظهورها هيقلب حياتنا كلنا.
البارت الرابع
بعد أسبوعين، كانت الخطوبة.
حماتي أصرت تعملها في قاعة كبيرة، وقالت قدام كل الناس:
“ابني الكبير يستاهل أحسن فرحة.”
من يومها وهي عايشة في سعادة.
كل يوم تكلمني وتقولي:
– يا سارة، انزلي معايا نشتري الشبكة. – يا سارة، تعالى نختار الفستان. – يا سارة، رأيك إيه في الأنتريه ده؟
كنت بعمل كل حاجة وهي مش عارفة إن كل خطوة بتقربها من الحاجة اللي أنا مخططالها.
أما محمود…
فكان متعلق بريم من أول ما شافها.
كل يوم يكلمها بالساعات، ولما يقفل معاها يفضل مبتسم.
حتى طارق، جوزي، قاللي وهو بيضحك:
– أول مرة أشوف محمود كده… شكله وقع بجد.
ابتسمت وقلت:
– ربنا يتممله على خير.
وفي يوم، حماتي أخدتني معاهـا نشتري دهب الشبكة.
وأنا واقفة جنبها، سمعتها بتقول للصائغ وهي مبتسمة:
– دي مش شبكة وخلاص… دي شبكة أم حفيدي الأول.
ضحكت بكل فخر، وكملت:
– إن شاء الله السنة الجاية أشيل ابن محمود على إيدي.
الكلام وقع على قلبي، لكني ما بينتش أي حاجة.
قلت في نفسي:
“إنتِ لسه بتحلمي بالأحفاد… وأنا عارفة إن الحلم ده مش هيبقى سهل زي ما متخيلة.”
بعد شهر، اتكتب الكتاب، وبعدها بأيام اتعمل الفرح.
كان فرح كبير، وكل الناس كانت بتتكلم عن جمال ريم وأخلاقها.
حتى حماتي كانت كل شوية تقول للمعازيم:
– سارة هي اللي اختارتها… ربنا يباركلها.
الناس بصتلي بإعجاب، وأنا اكتفيت بابتسامة هادية.
بعد الفرح، سافر محمود وريم أسبوع يقضوا شهر العسل.
ولما رجعوا…
بدأت حياتهم بهدوء.
عدى شهر…
واتنين…
وثلاثة…
وفي كل مرة كانت حماتي تزورهم، ترجع وهي تقول:
– يا رب أسمع خبر حلو قريب.
أما أنا…
فكنت كل ما أسمعها تدعي، أقول بيني وبين نفسي:
“استني بس… لسه الأيام مخبية كتير.”
البارت الخامس
عدى ست شهور على جواز محمود وريم.
كل ما حماتي تزورهم، أول سؤال تسأله:
– ها يا ريم… مفيش أخبار حلوة؟
وريم كانت تبتسم في هدوء وتقول:
– ادعيلنا يا حاجة… كله بأمر ربنا.
لكن حماتي بدأت تستعجل.
كل ما تشوفها تجيب سيرة الأطفال.
وكل ما تقعد معايا تقول:
– نفسي أشيل حفيد محمود قبل ما أموت.
كنت أسمعها وأسكت.
وفي يوم، كانت العيلة كلها متجمعة عندنا على الغدا.
وسط الضحك والكلام، حماتي بصت لريم وقالت قدام الكل:
– إيه يا بنتي… لسه مفيش حمل؟
ريم احمر وشها من الكسوف وقالت:
– لسه يا حاجة… ربنا كريم.
حماتي نفخت بضيق وقالت:
– ست شهور كتير… لازم تروحي تكشفي.
محمود اتدخل بسرعة وقال:
– يا أمي… كل حاجة بميعادها، بلاش ضغط.
لكنها مردتش تسكت.
– أنا بقول لمصلحتكم، يمكن يكون في حاجة تتلحق بدري.
ريم نزلت عينيها في الأرض، وبان عليها إنها اتضايقت.
أما أنا…
فكنت قاعدة ساكتة، بتابع المشهد من غير ما أنطق.
بعدها بأسبوع، حماتي راحت بنفسها لمحمود.
ولما رجعت، دخلت عليا وهي متعصبة.
قالت:
– أنا قلتلهم يحجزوا عند دكتور نسا معروف.
قلت وأنا عاملة نفسي مستغربة:
– ليه بس؟
قالت بعصبية:
– عايزة أطمن. محمود ابني الكبير، ولازم أعرف في إيه.
هزيت راسي وقلت:
– ربنا يكتب اللي فيه الخير.
لكن جوايا…
كنت بقول:
“اللحظة اللي مستنياها قربت.”
بعد يومين، محمود وريم راحوا للدكتور.
ولما رجعوا…
كان وش محمود متغير.
وريم كانت عينيها حمرا من العياط.
أول ما شافتهم حماتي، قامت تجري عليهم وقالت بلهفة:
– خير يا ولاد… الدكتور قال إيه؟
بص محمود لمراته، وبعدين بص لأمه…
وسكت.
والسكوت وقتها…
كان أصعب من أي كلام
البارت السادس
أول ما محمود سكت، حماتي فقدت أعصابها.
قالت وهي بتبص بينه وبين ريم:
– ما تنطق يا ابني… الدكتور قال إيه؟
محمود أخد نفس طويل وقال:
– الدكتور طلب شوية تحاليل وفحوصات… ولسه هنرجعله تاني.
حماتي اتنهدت وقالت:
– يعني مفيش حمل؟
هز محمود رأسه وقال:
– لسه.
ريم كانت ساكتة، دموعها محبوسة في عينيها.
ولأول مرة، حسيت إنها مكسورة.
لكن رغم كده… قلبي ما رقش.
عدى أسبوع.
وبعدين اتصل الدكتور وحدد لهم معاد عشان يراجعوا نتائج الفحوصات.
رجعوا في آخر اليوم.
وأول ما دخلوا البيت، حماتي كانت مستنياهم على الباب.
قالت بلهفة:
– طمنوني.
محمود بص في الأرض، أما ريم ففضلت تبكي.
قال بصوت واطي:
– الدكتور قال إن في مشكلة محتاجة علاج… وممكن الموضوع ياخد وقت.
حماتي اتنهدت وقالت:
– إن شاء الله ربنا يرزقكم… المهم متفقدوش الأمل.
ومن يومها…
بقت كل شوية تجيب لدكاترة جداد، وأسماء شيوخ، ووصفات من الجيران.
وريم كانت تروح معاها في كل مرة، من غير ما تشتكي.
كل ما أشوفها راجعة تعبانة، أقول لنفسي:
“هي دي الحياة اللي اخترتهالها.”
لكن بعد حوالي سنة من الجواز…
حصل اللي قلب كل حاجة.
في ليلة، كنا قاعدين بنتعشى عند حماتي.
وفجأة، رن تليفون محمود.
رد، وسكت ثواني.
بعدها وشه اتغير.
قام من على السفرة وهو بيقول:
– إزاي؟!… إنت متأكد؟
كلنا بصينا لبعض.
قفل المكالمة، وبص لريم.
وقال:
– لازم نروح المستشفى حالًا.
حماتي قامت مفزوعة.
– خير يا ابني؟ في إيه؟
محمود رد وهو بيحاول يستخبى ورا هدوءه:
– الدكتور عايز يشوفنا ضروري… حالًا.
خرجوا بسرعة.
وسابونا كلنا قاعدين، محدش فاهم إيه اللي حصل.
أما أنا…
فكان أول مرة الخوف يتسلل لقلبي.
لأن الإحساس اللي جوايا كان بيقول…
إن اللي جاي، مش هيكون في صالح حد فينا.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *