سر الاكل الثاني

حكاوي شيمو

دخلت أوضة النوم وأنا قلبي بيدق بعنف.
أحمد دخل ورايا، وقفل الباب بهدوء.
بصلي وقال:
“قبل ما تتكلمي… اسمعيني للآخر، وبعدها احكمي عليا.”
قعدت على طرف السرير، ودموعي بتنزل.
قلتله:
“أنا عمري ما شكيت فيك غير لما شفتك بتستخبى وتكدب عليا.”
هز رأسه وقال:
“ومعاكِ حق… بس الكدبة دي كانت علشان حد تاني، مش علشاني.”
فتح درج الكومودينو، وطلع ملف أزرق قديم.
حطه قدامي وقال:
“افتحي.”
فتحت الملف.
لقيت تقارير طبية، وروشتات، وإيصالات علاج بمبالغ كبيرة.
كلها باسم…
“أم سامية.”
شهقت.
وقلت:
“أم سامية؟!”
قال:
“آه… الست اللي إنتِ افتكرتيها بتسرق.”
بصيتله بعدم استيعاب.
قال وهو بيتنهد:
“من حوالي سنة، أم سامية عرفت إنها عندها فشل كلوي، وكانت محتاجة غسيل كلى وعلاج غالي جدًا.”
“رفضت تقول لحد، وقالت لو الناس عرفت هتخسر شغلها، ومش هتعرف تصرف على أحفادها.”
“أنا عرفت بالصدفة لما أغمي عليها في الشارع، ومن يومها قررت أساعدها.”
قلت وأنا مذهولة:
“طب ليه ما قلتليش؟”
ابتسم ابتسامة حزينة وقال:
“لأنك قلبك طيب… وكنتِ هتحاولي تساعدي بكل اللي معاكي، وإحنا أصلًا علينا قسط الشقة، ومصاريف بنتنا، وأنا كنت خايف تشيلي هم فوق همك.”
“فكنت باخد جزء من الأكل اللي إنتِ بتعمليه، وأوديه ليها، وأشتري علاجها من غير ما حد يعرف.”
سكت لحظة…
وبعدين قال:
“ولما ولاد صاحبى توفى احتاجوا مساعدة، بقيت أمر عليهم كمان.”
حطيت إيدي على وشي، وانفجرت في العياط.
قلت:
“وأنا… وأنا ظلمتك.”
قال وهو ماسك إيدي:
“لا… إنتِ عملتي اللي أي زوجة كانت هتعمله.”
في اللحظة دي…
جرس الباب رن.
فتحت.
لقيت أم سامية واقفة.
كانت شايلة كيس صغير.
أول ما شافتني، حضنتني وهي بتبكي.
وقالت:
“سامحيني يا بنتي… أحمد بيه عرفني إنك شفتي كل حاجة.”
ناولِتني الكيس.
فتحته.
لقيت فيه كل الفلوس اللي كنت بديها لها عيدية ومكافآت طول السنة.
استغربت.
قلت:
“إيه ده؟”
قالت وهي بتمسح دموعها:
“ولا مرة خدتها لنفسي… كنت بشيلها علشان أرجعهالك يوم ربنا يفرجها عليا.”
وأخرجت من شنطتها دفتر صغير.
وقالت:
“كل جنيه أحمد صرفه عليا، وكل لقمة خدها من بيتكم، أنا كتباها هنا… وكنت بدعي ربنا يرزقني وأسددهم.”
ماقدرتش أتمالك نفسي.
حضنتها بقوة، وقلت:
“الدفتر ده مالوش لازمة.”
ومسكت إيدها.
“من النهارده… إنتِ مش شغالة عندنا.”
بصتلي بخوف.
ابتسمت وقلت:
“إنتِ بقيتي فرد من عيلتنا.”
بكت هي…
وبكى أحمد…
وأنا لأول مرة فهمت إن في ناس بتستخبى… مش علشان تعمل الغلط.
لكن علشان تحفظ كرامة غيرها.
ومن اليوم ده، كل ما ألاقي الأكل ناقص من التلاجة…
كنت أنا اللي أزود الكمية بإيديا.
تمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *